فهرس الكتاب
ومضت على ذلك سنوات تخرجت خلالها من كلية الآداب ، ثم أوفدت في سنة 1950 في البعثة الأولى التى اختارها الدكتور طه حسين أثناء توليه لوزتارة المعارف للدراسة فىأسبانيا ، وذلك بمناسبة افتتاح المعهد المصرى للدراسات الإسلامية في مدريد . وهناك علمت أن فكرة إنشاء هذا المعهد - وهو المؤسسة العلمية الوحيدة لنا في الخارج - ترددت في ذهن رائد ثقافتنا العظيم منذ سنة 1938 حينما أصدر كتابه"مستقبل الثقافة في مصر"، ولكن الفكرة لم تتجسم في هيئة مشروع مكتمل إلا بفضل مذكرة كتبها حسي مؤنس في أوائل الأربعينيات ، وذلك بعد زيارة كان قد قام بها إلى إسبانيا في صيف سنة 1940 ، وكانت الحرب الأهلية الإسبانية قد وضعت أوزارها قبل ذلك بشهور والخراب يعم أنحاء البلاد . ولكن مؤنس كان يرى ببعد نظره أن من مصلحة بلادنا توثيق علاقاتنا بهذا القطر الذى عاش أسلافنا العرب في رحابه نحوًا من عشرة قرون . على أن أول مدير لذلك المعهد الذى افتتحه طه حسين سنة 1950 كان أستلذنا الفاضل محمد عبد الهادى أبو ريدة أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة ، وبعد سنتين قامت ثورة يوليه 1952 ، فأتى إلينا مدير جديد هو على سامى النشار الذى ولى إدارة المعهد سنة واحدة . ثم إذا بحسين مؤنس يأتى إلى مدريد في السنة التالية ، فيتولى إدارة المعهد سنة أخرى ( بين 1954 و 1995 ) . ومع قصر هذه المدة فقد كانت خيرًا وبركة على المعهد وعلى العاملين فيه من أمثالنا من الطلبة الذين كانوا يعدون رسائلهم لنيل الدكتواه . فقد كان مؤنس خيرعون لنا المضى في عملنا وجازيناه خيرًا بخير ، فعاوناه على استكمال مكتبة المعهد حتى أصبحت من أغنى المكتبات العربية في أسبانيا ، وعلى تحرير العدد الثانى من مجلة المعهد التى لم تلبث أن عذت من خير المجلات الأكاديمية في أوربا بقسميها العربى والأوربى ، وكان مؤنس يجد الذى ورثه عن عمله في الصحافة قد أرسى لها من التقاليد ما أصبح ضوابط