وقد كشفت دراسات هؤلاء الباحثين العرب والأجانب أن (تيماء) أخذت حظًّا من الازدهار في التاريخ القديم ، ولذا فقد ورد ذكرها بأسفار التكوين وأيوب وأشعيا من التوراة ، وفي جغرافية بطليموس وحوليات تيغلات بلاسر الآشوري ( 475 - 727 قدم) كما جاءت في حوليات الملك البابلي نابو نيدوس ( 555 - 538 ق م) كواحدة من الأماكن التي غزاها في شماليّ الجزيرة العربية حسبما جاء في نقشه الذي عثر عليه سنة 1965م بحران وأودع بالمتحف البريطاني .
ويفيد هذا النقش الذي قام بدراسته ونشره سدني سميث S. Smith في مجلة بابليون التاريخية Babylaniun Historical p.89، أن هذا الملك البابلي قد استقر بتيماء وبنى بها قصرًا على غرار قصره في بابل بعد أن تجول في المدن المجاورة كدادان -العلاء - وخيبر وفداك ويثرب ، وعقد صلحًا مع المصريين والعرب،وقد نُشر هذا النقش مترجمًا في مجلة الدراسات الأناتولية Antolian Studies, The Harran Inscription of Nabonidus vlll,1958, P.P. 35, 69, 78. (8)
وأهم من كتب عن تيماء واصفًا مبانيها وآثارها ومزارعها وسكانها الأستاذ الشيخ حمد الجاسر في كتابه ( في شمال غربي المملكة ) ومن قبله موسل وفلبي ، وقال فلبي: إن أبرز أسرها عندما زارها سنة 1371هـ/1977م أسرة آل رمَّان بن هتيمي التي تولت إمارتها من سنة 1281هـ/1864م إلى سنة 1369هـ/1950م .
وقد زرتها سنة 1398هـ/1977م وكنت حينها في طريقي إلى دمشق وكتبت عن تاريخها وآثارها ضمن كتابي ( المدن والأماكن الأثرية في شمال وجنوب الجزيرة العربية ) المطبوع بالرياض سنة 1404هـ/1984م ، واطلعت من آثارها على أطلال سورها وقصر زللوم وبئر هدَّاح .
والمدينة ذات شوارع ضيقة وتدل أحجار خرائبها الضخمة المتناثرة على أنها كانت مليئة بالعمران كما قال امرؤ القيس في شعره السابق ذكره .