فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 4462

وتتواتر الأخبار التي تفيد أن تيماء قد سكنها اليهود إلى جانب قبيلة طيئ العربية ، كما سكنوا غيرها من الأماكن الحجازية كخيبر والعلاء ويثرب ، وتفيد تلك الأخبار أنهم قد وفدوا إلى الحجاز في القرن الأول للميلاد عندما هاجم تيتوس الروماني أورشليم ، أما البعض الآخر فيقول إن فرارهم من فلسطين كان عندما احتل بخت نصر الملك البابلي فلسطين . (14 )

ومن الأماكن التي زرتها في تيماء وما حولها: قصر بن رمان أحد أمراء تيماء السابقين ، وقصر الرُّضَم وهو ملىء بالنقوش الثمودية التي سبق أن نسخها وصورها كل من هوبروفلبي ، ويقع بشمالها جبل غنيم وهو يرتفع عن سطح البحر 4000 قدم ، ويوجد فيه من النقوش الثمودية واللحيانية ما قد يكون أقدم من الكتابات السبئية والمعينة الموجودة في معين وصرواح ومأرب باليمن والمعروفة بالمسند والتي مرت بمراحل من التحسُّن والتطوُّر .

ويبدو من الآثار الموجودة على قمة هذا الجبل وصور الأصنام وأطلال المباني ومعبد ثمودي لصنم تيماء المسمى ( صُلم هجَّام ) وغير ذلك من الآثار ؛ أن حصنًا قد شيد على قمته لما يتمتع به من الحصانة والشموخ والاستراتيجية ومن يدري فقد يكون هو حصن ( الأبلق ) الذي يقول فيه السموءل:

لنا جبل يحتله من نجيره

... منيع يرد الطرف وهو كليل

هو (الأبلق) الفرد الذي شاع ذكره

... يعز على من رامه ويطول

رسا أصله تحت الثرى وسما به

... إلى النجم فرع لا يُنال طويل

ومطلع قصيدة السموءل:

إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه

... فكل رداء يرتديه جميل

وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها

... فليس إلى حسن الثناء سبيل

وهي طويلة وبليغة ولها شهرتها لدى مؤرخي الأدب العربي .

أحمد حسين شرف الدين

عضو المجمع المراسل من السعودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت