فيما يلى طائفة من أسماء البلاد والأمكنة في بلدنا أوجزت الحديث عن كل منها:
حلفا ويقال أيضا وادى حلفا:
هذه البلدة في أقصى شمال السودان. الاسم عربى مأخوذ من اسم الحلفاء أو الحلفا ( مقصورة ) والحلفاء نوع من الكلأ معروف . وعيب على عتبة بن ربيعة سيد بني عبد شمس في ملأ من قريش أنه ردّ على حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه حين قال في يوم بدر ( أنا أسد الله ) بقوله ( أنا أسد الحلفاء ) . وإنّما أراد عتبة أن يصرّ على كفره ويقول لحمزة أنا أسد وكفى ، أنا أسد مخوف كهذه الأسود المفترسة المتربصة في الحلفاء . فالعبارة لمن تأمّلها ليست ضعيفة حقًا من حيث اللغة والبيان ، ولكنها عبارة كافر مصرّ على كفره ، ليس إلاّ . وكأنه يقول لحمزة دعني من قولك أنا أسد الله وهلم للقتال .
هذا ومدينة حلفا القديمة قد غمرها النيل بعد اكتمال بناء السد العالى . وقد كانت فُرْضة تبحر منها الباخرة النيلية
الجميلة إلى أسوان في واد جميل تشرف غابات النخيل على النيل من ضفتيه . وكان بإزاء مدينة حلفا على الشاطئ الأيسر أثر فرعونى قديم في موضع يسمّى ( بوهين ) . والأثر حصن ضخم من اللبن أحسب أن بناءه كان في عهد الدولة الحديثة على زمان رمسيس أو بعده بقليل . وأحسب أن"شوقى"رحمه الله لم يصب حقا حيث قال:
وتاج من فرائده ابن سيتى
ومن خرزاته خوفو ومينا
فإنّه قد يكون ابن سيتي فريدا ، ولكن لا يمكن أن يقال عن"خوفو"باني الهرم الأكبر ولا عن"مينا"مؤسس دولة مصر القديمة إنّهما خرزتان بالنسبة إليه . بل هو وإن يك من الفرائد ليس في تاج مصر القديم بالنسبة إليهما إلاّ خرزة على ما كان من اتساع فتوحه . فمعاوية بن أبى سفيان مثلا ليس بخرزة في تاج الملك الأموى بالنسبة إلى الوليد بن عبد الملك .