وقد زرت حصن ( بوهين ) فى سنة 1960م . ثمّ إنى زرت من بعدُ في سنة 1961م مدينة القيروان ورأيت مسجدها وبعض آثارها القديمة . وقلت من كلمة نظمتها ونشرت من بعد في ديوان لى:
وفى القيروان الطلول النواطـ
ـق أطلال بوهين لا تنطق
فأخذ أحد مواطنىّ الفضلاء علىّ وقال يلومنى بكلمات فرنسية وكان يحسنها ولا أحسنها: لماذا الموازنة ؟ قلت له بالعربية إن الشعر قل أن يحسن صاحبه تفسيره ونقده ، ومن أجل ذلك قال أبو الطيب وهو سيد الشعراء:
أَنَامُ مِلءَ جُفُونى عَنْ شَوَارِدِها
وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَاهَا وَيَخْتَصِمُ
ولا أريد أن أشبه نفسى بأبى الطيب وإنما أريد أن أحتمى به . ولا ريب أن أطلال"بوهين"الآن لا تنطق لأن الماء غامرها. وقد تعلم- أصلحك الله - أن الطلول مهما تكن ظاهرة غير مغمورة فإنها لا تنطق ولذلك قال لبيد:
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا
صمّا خوالد ما يبين كلامها
أم تنطق ؟
أليس عنترة يقول:
أعياك رسم الدار لم يتكلم
حتّى تكلم كالأصمّ الأعجم
دنقلا أو دمقلة أو دنقلة: ( أى دنقلة القديمة ويقال لها العجوز ) الميم والنون حرفان متقاربان وكثيرا ما يقع بينهما الإبدال وفى القاموس المحيط للفيروز أبادى أن دنقلة عاصمة بلاد النوبة وأنّ سيدنا بلالا أصله من ناحيتها . ولعله أخذ هذا من الجاحظ إذ ذكر في البيان أو الحيوان أن أصل سيدنا بلال من النوبة والصحيح أن سيدنا بلالا كان من أهل مكّة وُلِدَ بها هو وأبوه واسمه بلال بن رباح وابن حمامة وهذه أسماء عربية ، وقد أشار إليها أبو العلاء المعرّى في لزوميته:
أياديك عدت من أياديك صيحة
بعثت بها ميت الكرى وهو نائم
هتفت فقال الناس أوس بن معير
أو ابن رباح بالمحلّة قائم
ونعم أذين المعشر ابن حمامة
إذا سجعت للذاكرين الحمائم