فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 4462

ولم أجد عند من يعرف لغة النوبة تفسيرا لاسم دنقلة . ويذكر أنها كانت في الدهر القديم بلاد خيل . ويقال إن ملوك نينوى في الزمان القديم كانت تعجبهم الخيل التى تجلب من دنقلة يباهون بها لقوّتها . وبلغنى أنّه في دنقلا إلى الآن خيل جياد ، فلا يعلم أهى من خيلهم القديمة أم هى مما جاء به المماليك في هربهم من محمد على باشا ، إن يك نجا منهم عدد فهرب ، فقد سمعت من ينكر قصة وثوب محمد مراد بفرسه من القلعة يزعم أنّها خرافة . وفى صعيد مصر وفى السودان ممن ينتسب إليه أناس ، فتأمل .

والذى شاهدناه وعرفناه أن الحمير المجلوبة من دنقلة من جياد الحمير ، فارهة عالية ، تزيّن بالقصّ المزخرفة، حتى كأنّها لو بسطت ما عليها من جلد وشعر فافترشته لكان كما تكون الزُّربِيَّة الجميلة.

وياليت شعرى هل كانت ( خيل بربرا ) التى وصفها امرؤ القيس حميرا من هذا النوع الدنقلاوى الفاره ؟ قال:

بكى صاحبى لما رأى الدرب دونه

وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا

فقلت له لا تبك عينك إنّما

نحاول ملكا أو نموت ونعذرا

على كل مقصوص الذنابى معاود

بربد السّرى بالليل من خيل بربرا

إذا زعته من جانبيه كليهما

مشى الهيدبى في دفّه ثم فرفرا

والعرب قلما تذكر الحمير ( الأهلية) فى شعرها ، على أن جلّ اعتمادها في حواضرها وفى اليمن والأحساء ومكّة ويثرب كان عليهن . قال الراجز يذكر بعض عمل الحُجَّاج ودفعهم من عرفة إلى مزدلفة:

نحن دفعنا عن أبى سيارة

حتّى أجاز سالما حماره

وقال النميرى حين سأله الحجّاج عن الأبيات التائية التى يذكر فيها زينب الثقفية:

ولما رأت ركب النميرى أعرضت

وكن من أن يلقينه حذرات

إنه ما كان إلا على حمار مع صاحب له فذلك ركبه .

وقال الفرزدق:

ألا لعن الإله بنى كليب

ذوى الحمرات والعمد القصار

وفى كتاب الله العزيز: ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت