فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 4462

وفى تأريخ اليعقوبى أن الخيل العربية أصلها من خيول الجن ، عشرة منها عبرت البحر وخرجت من ساحل جدّة ، ثم صارت من بعد إلى أجياد أو إلى حيث ألّفها جدّ العرب إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام . وللأستاذ الزميل العلامّة الشيخ حمد الجاسر مقدّمة حسنة في هذا الباب في كتابه النفيس عن أنساب الخيل القديمة وقد أهدى إلىّ نسخة منه في صحب زرنا منزله الكريم في الرياض ، جزاه الله خير الجزاء .

وفى ابن الكلبى"أن خيل العرب التى أصلها من الجن طارت هاربة من سليمان لما طفق مسحا بالسوق والأعناق فصارت إلى حرّة بنى سُليم . فهل كان العُبَيْد من نسلها ؟ أعنى العبيد الذى قال فيه العباس بن مرداس السلمى رضى الله عنه لمّا تألّف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرع بن حابس وعيينة ابن حصن فأعطاه دونهم وكان هو وقومه قد أبلوا بلاء حسنًا يوم حنين:"

أتجعل نهبى ونهب العبيـ

ـد بين عيينة والأقرع

وما كان حصن ولا حابس

يفوقان مرداس في مجمع

وما كنت دون امرئ منهما

ومن تضع اليوم لا يرفع

والخيل التى ذكرها اليعقوبى ليست من خيل سليمان . وما أحسبها انبثقت من البحر ، أو قذف بها من أعماقه وكانت بسحرها العفريتى ساكنة فيها ، بل الراجح عندى إن صح خبرها - (وهو إن شاء الله صحيح أو أحسبه صحيحًا ) أنها عبرت البحر على سفينة جاءت من الساحل الغربى . ولعلها إنما كانت بضاعة جلبت من دنقلة القديمة العجوز على النحو الذى كان يُعْهد على دهر ملوك نينوى الأولين وقد كان منهم من غزا يثرب في المائة الثامنة قبل الميلاد، وذلك زمان مقارب أو معاصر لزمان الأسرة الخامسة والعشرين من الأسر الفرعونية ، ويقال إن من أسباب مسير"بعنخى"أول فراعنة تلك الأسرة إلى طيبة ما سمعه من أن ولاة طيبة لا يحسنون القيام على الخيل وكان هو لها محبّا وعلى صونها غيورًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت