وأهلنا الجعليون وهم عرب ينتسبون إلى سيد العباس بن عبد المطلب يقولون حين يتحدثون عن"دنقلة" (ضنقلة) بالضاد لا الدال . وأكثر ما تكون الضاد في لسان الجعليين منقلبة عن الذال . من ذلك قولهم"الضّهب"أى"الذّهب". ومنه قولهم ضهب يضهب أى ضلّ الطريق ، كأنّ الأصل فيه ذهب به يذهب به على غير هدى . وصيغة"فِعِل"بالكسر في فُعِل المبنى للمفعول مما ذكره سيبويه في الكتاب .
ونقول في عاميتنا ضِرِبْ أى ضُرِبَ وسِرِق أى سُرِقَ والمضارع يَضْرَبْ أى يُضْرَب ويَسْرَق أى يُسْرَق . وفى الأمثال عندنا: ال يَسْأَل ما بيَضْهَب ، وقد ينطقونها: ال يسعل ما بيضهب أى الذى يسأل لا يضلّ الطريق .
وقالت قينة الجعليين المغنية في أغانى الدّلُّوكة ( والدّلوكة طبل رنّان يستعمل في الأعراس وأحسب اسمه من اسم ملكة فرعونية قديمة يقال لها دلوّكة ) .
يوم الشوف بيشوف الشوف
ما حضر قسمة الخوف
ضكر الفيل الناجع
قلبه أصم خاتى الضِّلّ
أى يوم ينبغى أن يتبين المرء الأمور ببصر وبصيرة فإنه يفعل ذلك ، إنّه يشوف الأمور أى يراها بجلاء .
ولما قسّم الخوف بين الناس لم يحضر هو قسمته ولم يكن له منه نصيب . وهو كالفيل الذكر الذى فارق القطيع وانتجع الأجمات البعيدات في صرامته وشجاعته وقلبه أصم مجتمع قد أخطأه كل ذلّ . ويقال إن فحل الفيلة إذا فارق القطيع فإنه يكون شديد التوحيش شجاعًا لا يطاق .
ونلاحظ هنا انقلاب الضاد عن الذال في ضكر وضل أى ذكر وذلّ .
والأبيات من شعر قينة بطحانية والبطاحين فرع من بدو الجعليين .
وقال شاعر من الجمع وهم بدو آخرون من الجعليين:
عقيلة البكار ( أى الأبكار )
لابسة الضّهب تلاّل
أى لابسة قرطا من الذّهب . تلاّل بتشديد اللام الأولى أى قرط كبير ، اشتقاقه من التليل وسمى تلاّلا لأنه يظهر جمال التليل أى العنق . قال أبو الطيب يصف الفرس العائم وهذا لعلّه من نسل خيل اليعقوبى البحرية:
تراه كأن الماء مرّ بجسم