فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 4462

وفى تشخيصه للأسباب التى هيأت المناخ لاستشراء الوباء وسقوط الجسد الجامعى فريسة تدمير خلاياه التى قاومت بشجاعة ( لأنها كانت سليمة ، وروح النهضة مٌتَّقِدة ، وآمال المجتمع عريضة ) محاولات تربُّص الرجعية والسلطة كِلتَيهما بالجامعة في إبعاد طه حسين عن كلية الآداب عامَى 1926 ، 1932 - في المرة الأولى بسبب الزوابع التى أثيرت ضد كتابه"فى الشعر الجاهلى"، والثانية لرفضه وقد عاد عميدًا للكلية أن يمنح الدكتوراه الفخرية لبعض السياسيين - ومنهم إسماعيل صدقى ، وما كان من نقله لديوان الوزارة ، واستقالة لطفى السيد حين لم يفلح في إقناع الوزير حلمى عيسى بالعدول عن قرار النقل ، ثم عودة كليهما عميدا للكلية ومديرا للجامعة في وزارة توفيق نسيم - وكل ذلك بفضل نزاهة القضاء المصرى المستنير . ولم تفلح الإغراءات الحكومية والحملات البوليسية إِلاَّبَعد عام 1954 حين تعرض اثنان وأربعون من الأساتذة - في أول مذبحة تعرضت لها الجامعة - إلى الفصل بسبب التوقيع على وثيقة دفاع عن الديمقراطية ، فَسَادَ الذعر كل صاحب رأى حر ولو لم تكن له علاقة بالسياسة ، وأصبح إثبات الولاء للحكومة شرط البقاء في الجامعة - بل القفز منها إلى الوزارة . واستمرت الحال كذلك: الجامعة بلاحصانة ، وفى خدمة السلطة - حتى مذبحة سبتمبر / أيلول 1981 التى فصل فيها الرئيس السادات حوالى 60 أستاذا من الجامعة وتم نقلهم إلى وظائف مكتبية .

على أن ثالثة الأثافى في تشخيص أسباب

( الفساد الجامعى وفساد الأستاذ ) في تحليل الكاتب: التوسع في إنشاء الجامعات الإقليمية لقبول كل الحاصلين على الثانوية العامة بأسبقية مجموع الدرجات ( التى حصلوا عليها بالحفظ والاستظهار والدروس الخصوصية ) بصرف النظر عن الاستعداد للتعليم العالى أصلا أو القدرات التى تؤهلهم للدراسة بالكلية التى قبلوا بها، ودون اعتبار لاستعداد الكليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت