فهرس الكتاب
وبذلك نعلم أن الاشتقاق من الاسم المعرب أمر مأنوس وغير منكور ، ونعلم من هذا التعريف وأمثاله أن التعريب تلق أخذ من لغة أخرى بحكم الالتقاء بين جماعتين من الناس ، والحاجة إلى الكلمة المعربة ، وليس عملًا نظريًّا تصنف فيه الكلمات وتعد في قوائم للاستعلام والتداول في غير لغتها .
سابعا: الفرق بين المعرب والمولد والمصنوع:
الإمام السيوطي جعل المعرب"النوع التاسع عشر"في كتابه"المزهر" (1) وعنونه بقوله:"معرفة المعرب"، وبدأ حديثه عنه بتعريفه فقال:"هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها".
قال الجوهري في الصحاح:"تعريب الاسم الأعجمى أن تتفوَّه به العرب على منهاجها، تقول: عربته العرب ، وأعربته أيضًا".
وجعل المولد"النوع الحادي والعشرين" (2) بعنوان"معرفة المولد"وبدأ الحديث عنه بتعريفه فقال:"وهو ما أحدثه المولدون الذين لا يحتج بألفاظهم ، والفرق بينه وبين المصنوع أن المصنوع يورده صاحبه على أنه عربي فصيح ، وهذا بخلافه".
وفي مختصر العين للزبيدي:"المولد من الكلام المحدث".
وفي ديوان الأدب للفارابي يقال:"هذه عربية وهذه مولدة".
وقد نقل هذين التعريفين العلامة مرتضى الزبيدي في مقدمة شرحه للقاموس:"تاج العروس من جواهر القاموس" (3) .
فالمعرب ما تفوهت به العرب الذين يحتج بكلامهم ، وأدخلته في
لغتها،وهو ما وصفه سيبويه ومنهجهم في استعماله وأقسامه،وسجَّلته المعاجم اللغوية مما سبق الحديث عنه تفصيلًا .
والمولد ما أحدثه المولدون الذين لا يحتج بألفاظهم ، والمولدون هم المتكلمون بالعربية الذين جاؤوا بعد عصر الاستشهاد، ودخول اللحن في كلام العرب ، وقد جاء في لسان العرب (1) قوله:"وإنما سمي المولد من الكلام مولَّدًا إذا استحدثوه ولم يكن من كلامهم فيما مضى"، وقوله:"والمولد: المحدث من كل شيء ، ومنه المولدون من الشعراء إنما سموا بذلك لحدوثهم".