فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 4462

4-النحويون هم الذين وصفوا منهج العرب في التعريب وحددوا ضوابطه وأقسامه باعتبار استعمال العرب إياه ، ولكنهم لم يعرفوه ، وإن عرفه اثنان - فيما أعلم - من اللغويين أصحاب المعاجم، الأول الجوهري في الصحاح، وتعريفه قد سبق ذكره وشرحه ، وهو الرائج في معاجم اللغة الكبرى، فهو يمثل مذهبهم جميعًا ويلخص منهج العرب في التعريب كما وصفه سيبويه والنحويون من بعده ، فهو ينتهي إلى ما انتهى إليه سيبويه ولا يختلف معه، ولا مع غيره من النحاة ، والثاني الفيومي صاحب المصباح، وقد أثار في تعريفه إياه قضيتين مهمتين: الأولى أن التعريب إنما كان في الأسماء النكرات فهي المعربة ، وأما الأسماء الأعلام المنقولة إلى اللغة العربية من اللغات الأخرى فهي أعجمية غير معربة ، والثانية أن العرب قد يشتقون من الكلمات المعربة - مثل كلمة"لجام"- وهو تعريف واضح أجمل فيه منهج العرب في التعريب ، ولا يختلف في مضمونه عن تعريف الجوهري.

5-الاشتقاق من المعرب الملحق بأبنية العرب فعلته العرب وأجرته في كثير من الكلمات المعربة ، وأما ادعاء اشتقاقها وادعاء أصول ترجع إليها فغير مقبول ولم يقل به أحد من اللغويين ، وتبيين اللغويين لأصول الكلمات المعربة التي نقلت منها أو عربت منها ليس باشتقاق لها ، لأن التبيين مغزى والاشتقاق مغزى آخر - كما يقول الفيومي ويقول شهاب الدين أحمد الخفاجي:"ولا يصح الاشتقاق فيه؛ لأنه لا يدعي أخذه من مادة الكلام العربي" (1)

وجعل الجواليقي فائدة معرفة المعرب أن يحترس المشتق، من الخلط بينه وبين العربي المحض فقال:"ففي معرفة ذلك فائدة جليلة ، وهي أن يحترس المشتق فلا يجعل شيئًا من لغة العرب لشيء من لغة العجم" (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت