-موقفنا منهم هو ذات موقفنا من أعداء الله جميعًا، وإن كان أعداء الله على مراتب في العداوة، والكفر ذاته مراتب؛ ففرق واضح بين فرعون موسى وبين أبي طالب وإن اشتركا في أنهما لم يُسْلما قبل فوات الأوان.
-وقد ألف العلماء مؤلفات في حكم المخابرات التي تؤذي عباد الله من المسلمين، وبيَّنوا ما يتعلق بالأعذار الشرعية، وبينوا حكم قتلهم كأفراد أو كجماعات، وكل هذا ليس مجالَنا هنا، وإنما سنتحدث عن موقفنا وتعاملنا معهم فيما يخص التدابير الأمنية مما هو أقرب إلى أساليب الحرب الباردة مستعملين مبدأ رسولنا عليه الصلاة والسلام:"الحرب خدعة".
-وتختلف طريقة التعامل بهذا المبدأ من بلد إلى بلد لاختلاف أنماظ تعامل المخابرات في كل بلد عن غيرها. [في الأردن مثلًا يَعْتنون بالصور بشكل واضح، ويعتمدون عليها كثيرًا، والمخابرات التي في المطارات على صلة مباشرة مع المخابرات التي تتابع الأمور الإرهابية، بينما لا تجد مثل هذه الصلة المباشرة في مطارات أخرى لدول مجاورة] .
-بل ربما يختلف الأمر في البلد ذاته، وفي فرع المخابرات الواحد بسبب اختلاف نمط تعامل هذا الفرع بحسب مدّ وجزر الأحداث، أو بحسب رؤساء الفروع، والأمثلة الآتية ستوضح.
-فلا يمكن أن نضع قاعدة ثابتة لتعامل المخابرات مع الأشخاص أو الأحداث، بل قد تجد أمثلة متناقصة تدفع للقاعدة التالية:"أفضل طريقة للتعامل مع المخابرات هي أن تعمل على أخذ الاحتياطات القصوى، وأسوأ الاحتمالات المتوقعة".
-فمثلًا: يُفترض -نظريًا- أن تقوم المخابرات بتفتيش بيت المشبوه الذي تبحث عنه إذا ما تبين أنه سافر خارج البلد وهي تطلبه أو تلاحقه، لكن الذي حدث أنها لم تدخل بيته وإنما ذهبت وفتشت بيت أهله.
-ومن أجل شخص مشكلته أخف بكثير من السابق أتى /40/ عنصرًا في منطقته، وناموا في بيته، وسألوا عن لباسه وشكله وماذا يرتاد وأي السيارات يركب، وما شابه، والأخ كان قد انقطع عن بيته وعن كل أهله منذ زمن بعيد ولله الحمد.
-ومرة أعطى شخصٌ جواز سفره ليسافر به آخَر فخرج بعد /3/ أشهر، وبالمقابل شخص آخَر بنفس التهمة خرج بعد /10/ أشهر.