فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 265

-ومرة انقطعت المخابرات عن مراقبة بيت أهل أحد المشبوهين لكنهم لما سمعوا في الهاتف اسمه هجموا في نفس الليلة بعد منتصف البيت وفتشوا البيت من أوله إلى آخِره، وكانت القصة أن اسم أحد رفاق الأب يشبه اسم الابن الملاحَق.

-وربما كانت هذه العشوائية -أو اللامنطقية- في التعامل مع الأحداث متقصدة أحيانًا حتى يضيع خصمها، لكن الغالب أن هذا يَتْبَع مزاج الضابط المسؤول، فواحدٌ يرى أن التحقيق يجب أن يكرَّر دوريًا، وآخر يرى أن بيوت المشبوهين يجب أن تراقب، والآخر يرى الاكتفاء بتفتيشها كل شهرين مثلًا، وهكذا.

-والمبدأ الشائع عند مخابرات دولنا الإسلامية:"خذ بريئًا ولا تترك متهمًا"، فهي تعمل في حساباتها وحركاتها على أنه لا شيءَ بلا سبب، أما كثير من الإخوة فبالعكس تراه يميل إلى التبرير والتهوين مما يَحدث من تحركات واتصالات مريبة من قِبَل المخابرات.

-وأنكى من هذا الذي يرى قرائنَ كاليقين أنه مراقَب، أو أن هاتفه أو أهلَه مراقبون ثم يأتي الشيطان ويفلسف الأمور ويعطي التعليلات لكل حادثة لكي يبقى الأخ على حياته العادية في حالة ارتخاء واطمئنان دون استنفار أو نفير. [يكفي للعبرة أن كثيرًا من الإخوة يُخبرهم جيرانهم أن عنصر المخابرات أتى وسأل عنه عدة أسئلة، ثم تمضي مدة ويأتي اتصال هاتفي يدعي أنه من شركة الهواتف، ثم يطلب معلومات عن الهاتف وصاحبه ... إلخ، فمثل هذا كثيرًا ما انكشف للإخوة دون قصد، فلا بد أن ما لم ينكشف لهم هو أضعاف ما انكشف، وفي هذا عبرة كافية] .

-ومبدؤهم السالف يقودنا إلى نتيجة منطقية لهذا المبدأ وهي أن"الداخل إلى فروع هذه المخابرات مفقود والخارج مولود". [حدثت طُرْفَة أنْ جلس اثنان من الإخوة من دولتين؛ مخابرات الأولى معروفة بكَلَبها وشدتها والثانية أخف من الأولى بكثير، فكان الثاني يتحدث عن قصة اعتقال شخص في بلادهم وأنهم أتوا وأخذوه، وقالوا له وقال لهم، وأدخلوه، ثم سألوه ثم ... وراح ليستطرد فقاطعه الأخ من الدولة الأولى مداعبًا فقال:"هل هناك تتمة؟ نحن عندنا تنتهي القصة بعد أن يدخل إلى الفرع"!!!!] .

-وليست هذه النتيجة بدرجة واحدة في جميع الدول، إذ لا بد في نهاية الأمر من محاكمةٍ للمتَّهَم مهما طالت استضافته! عند المخابرات، وواضح أنه عند الأزمات الشديدة للدول فإن المحاكمات تكون صورية أو ما يسمى بالمحاكمات العسكرية، ولكن الأصل أنه لا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت