السؤال: كيف نستفيد مما عند الكفار دون الوقوع في المحظور ؟ وهل للمصالح المرسلة دخل في ذلك ؟
الجواب: الذي يفعله أعداء الله وأعداؤنا وهم الكفار ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عبادات .
القسم الثاني: عادات .
القسم الثالث: صناعات وأعمال .
أما العبادات: فمن المعلوم أنه لا يجوز لأي مسلم أن يتشبه بهم في عبادتهم ، ومن تشبه بهم في عبادتهم فإنه على خطر عظيم ، فقد يكون ذلك مؤديًا إلى كفره وخروجه من الإسلام .
وأما العادات: كاللباس وغيره فإنه يحرم أن يتشبه بهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . وأما الصناعات والحرف: التي فيها مصالح عامة فلا حرج أن نتعلم مما صنعوه ونستفيد منه ، وليس هذا من باب التشبه ، ولكنه من باب المشاركة في الأعمال النافعة التي لا يعد من قام بها متشبهًا بهم .
وأما قول السائل: وهل للمصالح المرسلة دخل في ذلك ؟
فنقول: إن المصالح المرسلة لا ينبغي أن تجعل دليلًا مستقلًا ، بل نقول: هذه المصالح المرسلة إن تحققنا أنها مصلحة فقد شهد لها الشرع بالصحة والقبول وتكون من الشرع ، وإن شهد لها بالبطلان فإنها ليست مصالح مرسلة ولو زعم فاعلها أنها مصالح مرسلة . وإن كان لا هذا ولا هذا فإنها ترجع إلى الأصل ، إن كانت من العبادات فالأصل في العبادات الحظر ، وإن كانت من غير العبادات فالأصل فيها الحل ، وبذا يتبين أن المصالح المرسلة ليست دليلًا مستقلًا .
( ابن عثيمين ) .