فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 127

السؤال: سئل الشيخ: عن حكم الذبح لغير الله ؟

فأجاب بقوله: تقدم لنا في غير هذا الموضع أن توحيد العبادة هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة بأن لا يتعبد أحد لغير الله تعالى بشيء من أنواع العبادة ، ومن المعلوم أن الذبح قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه ، لأن الله تعالى أمر به في قوله: ( فصل لربك وانحر ) ، وكل قربة فهي عبادة ، فإذا ذبح الإنسان شيئًا لغير الله تعظيمًا له وتذللًا وتقربًا إليه كما يتقرب بذلك ويعظم ربه عز وجل ، فإنه يكون مشركًا . وإذا كان مشركًا فإن الله تعالى قد بين أنه حرم على المشرك الجنة ومأواه النار .

وبناء على ذلك نقول: إن ما يفعله بعض الناس من الذبح للقبور - قبور الذين يزعمون بأنهم أولياء - شرك مخرج عن الملة ، ونصيحتنا لهؤلاء أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما صنعوا ، وإذا تابوا إلى الله وجعلوا الذبح لله وحده كما يجعلون الصلاة والصيام لله وحده ، فإنه يغفر لهم ما سبق كما قال الله تعالى: ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، بل إن الله تعالى يعطيهم فوق ذلك فيبدل الله سيئاتهم حسنات كما قال الله تعالى: ( والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا ) .

فنصيحتي لهؤلاء الذين يتقربون إلى أصحاب القبور بالذبح لهم: أن يتوبوا إلى الله من ذلك ، وأن يرجعوا إليه ، وأن يخلصوا دينهم له سبحانه ، وليبشروا إذا تابوا بالتوبة من الكريم المنان ، فإن الله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة التائبين وعودة المنيبين .

( ابن عثيمين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت