فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 127

وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه ، أو بجاه أوليائه ، أو بحق النبي ، أو بجاه النبي فهذا ليس من الشرك ، ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ، ومن وسائل الشرك ، لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ، ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من الخلق ، فلا يجوز للمسلم أن يحدث توسلًا لم يشرعه الله سبحانه ، لقوله تعالى: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازمًا بها ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ومعنى قوله: ( فهو رد ) أي مردود على صاحبه لا يقبل ، فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله ، والحذر مما أحدثه الناس من البدع .

أما التوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته ، وبتوحيده وبالأعمال الصالحات ، ومنها الإيمان بالله ورسوله ، ومحبة الله ورسوله ، ونحو ذلك من أعمال البر والخير ، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله سبحانه: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ومنها أنه سمع رجلًا يقول: ( اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ) فقال صلى الله عليه وسلم: ( لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ) ، ومنها حديث أصحاب الغار الذين توسلوا إلى الله سبحانه وتعالى بأعمالهم الصالحة ، فإن الأول منهم توسل إلى الله سبحانه وتعالى ببره بوالديه ، والثاني توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته عليه ، والثالث توسل إلى الله سبحانه بكونه نمى أجرة الأجير ثم سلمها له ، ففرج الله كربتهم وقبل دعاءهم وأزال عنهم الصخرة التي سدت عليهم باب الغار والحديث متفق على صحته ، والله ولي التوفيق .

( ابن باز )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت