السؤال: ( في عدد العربي - 205 ص 15 - التاريخ ديسمبر 1975 م في سؤال وجواب: ثبت أن الرجل هو الذي يحدد نوع الجنين ) فما موقف الدين من هذا ، وهل يعلم الغيب أحد غير الله ؟
الجواب: أولًا: إن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يصور الحمل في الأرحام كيف يشاء . فيجعله ذكرًا أو أنثى ، كاملًا أو ناقصًا ، إلى غير ذلك من أحوال الجنين ، وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه ، قال تعالى: (( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وقال تعالى: ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير ) فأخبر سبحانه أنه وحده الذي له ملك السماوات والأرض ، وأنه الذي يخلق ما يشاء ، فيصور الحمل في الأرحام ، كيف يشاء ، من ذكور أو أنوثة ، وعلى أي حال شاء: من نقصان ، أو تمام ، ومن حسن وجمال ، أو قبح ودمامة ، إلى غير ذلك من أحوال الجنين ، ليس ذلك إلى غيره ولا إلى شريك معه .
ودعوى أن زوجًا أو دكتورًا أو فيلسوفًا يقوى على أن يحدد نوع الجنين دعوى كاذبة ، وليس الزوج ومن في حكمه أكثر من أن يتحرى بجماعه زمن الإخصاب رجاء الحمل ، وقد يتم له ما أراد بتقدير الله ، وقد يتخلف ما أراد ، إما لنقص في السبب ، أو لوجود مانع من صديد أو عقم أو ابتلاء من الله لعبده . وذلك أن الأسباب لا تؤثر بنفسها ، وإنما تؤثر بتقدير الله أن يرتب عليها مسبباتها ، والتلقيح أمر كوني ، ليس إلى المكلف منه ، أكثر من فعله بإذن الله . وأما تصريفه وتكييفه وتسخيره وتدبيره ، بترتيب المسببات عليه ، فهو إلى الله وحده لا شريك له .