السؤال: ما حكم الرضا بالقدر ؟ نفع الله بكم وبعلومكم ؟
الجواب: الرضا بالقدر واجب لأنه من تمام الرضا بربوبية الله ، فيجب على كل مؤمن أن يرضى بقضاء الله ، ولكن المقضي هو الذي فيه تفصيل ، فالمقضي غير القضاء لأن القضاء فعل الله ، والمقضي مفعول الله ، فالقضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به ، ولا يجوز أبدًا أن نسخطه بأي حال من الأحوال .
وأما المقضي فعلى أقسام:
القسم الأول: ما يجب الرضا به .
القسم الثاني: ما يحرم الرضا به .
القسم الثالث: ما يستحب الرضا به .
فمثلًا المعاصي من مقضيات الله ، ويحرم الرضا بالمعاصي وإن كانت واقعة بقضاء الله ، فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى وأن يقول: إن الله تعالى حكيم ، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حيث المقضي - وهو معصية الله - فيجبألا ترضى به ، والواجبأن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك ، وقسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعًا لأن الله حكم به كونًا وحكم به شرعًا ، فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي .
وقسم ثالث يستحب الرضا به ويجب الصبر عليه ، وهو ما يقع من المصائب ، فما يقع من المصائب ( يستحب) الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا يجب ، لكن يجب الصبر عليه ، والفرق بين الصبر والرضا: أن الصبر يكون الإنسان فيه كارهًا للواقع لكنه لا يأتي بما يخالف الشرع وينافي الصبر ، والراضي لا يكون كارهًا للواقع فيكون ما وقع وما لم يقع عنده سواء ، فهذا هو الفرق بين الرضا والصبر ، ولهذا قال الجمهور: عن الصبر واجب ، والرضا مستحب .
( ابن عثيمين ) .