فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 127

السؤال: سئل فضيلة الشيخ: عمن يتسخط إذا نزلت به مصيبة ؟

الجواب:الناس حال المصيبة على مراتب أربع: المرتبة الأولى: التسخط وهو على أنواع:

النوع الأول: أن يكون بالقلب ، كان يسخط على ربه ويغتاظ مما قدره الله عليه فهذا حرام ، وقد يؤدي إلى الكفر ، قال تعالى: ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ) .

النوع الثاني: أن يكون باللسان ، كالدعاء بالويل والثبور وما أشبه ذلك ، وهذا حرام .

النوع الثالث: أن يكون بالجوارح ، كلطم الخدود ، وشق الجيوب ، ونتف الشعور وما أشبه ذلك ، وكل هذا حرام مناف للصبر الواجب .

المرتبة الثانية: الصبر ، وهو كما قال الشاعر:

والصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل

فيرى أن هذا الشيء ثقيل عليه لكنه يتحمله ، وهو يكره وقوعه ولكن يحميه إيمانه من السخط ، فليس وقوعه وعدمه سواء عنده ، وهذا واجب لأن الله تعالى أمر بالصبر فقال: ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) .

المرتبة الثالثة: الرضا ، بأن يرضى الإنسان بالمصيبة بحيث يكون وجودها وعدمها سواء فلا يشق عليه وجودها ، ولا يتحمل لها حملًا ثقيلًا ، وهذه مستحبة وليست بواجبة ، على القول الراجح ، والفرق بينها وبين المرتبة التي قبلها ظاهر ، لأن المصيبة وعدمها سواء في الرضا عند هذا ، أما التي قبلها فالمصيبة صعبة عليه لكن صبر عليه .

المرتبة الرابعة: الشكر ، وهو أعلى المراتب ، وذلك بأن يشكر الله على ما أصابه من مصيبة ، حيث عرف أن هذه المصيبة سبب لتكفير سيئاته ، وربما لزيادة حسناته . قال صلى الله عليه وسلم: ( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها ) .

( ابن عثيمين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت