السؤال: ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى اضيقه ) أليس في العمل بهذا تنفير عن الدخول في الإسلام ؟
الجواب: يجب أن نعلم أن أسد الدعاة في الدعوة إلى الله هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن أحسن المرشدين إلى الله هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا علمنا ذلك فإن أي فهم نفهمه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يكون مجانبًا للحكمة يجب علينا أن نتهم هذا الفهم ، وأن نعلم أن فهمنا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم خطأ ، لكن ليس معنى ذلك أن نقيس أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بما ندركه من عقولنا ، وأفهامنا ، لأن عقولنا وأفهامنا قاصرة ، لكن هناك قواعد عامة في الشريعة يرجع إليها في المسائل الخاصة الفردية .
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام ، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم ، بل استمروا في اتجاهكم وسيركم ، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء ، ومن المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس إذا رأى الكافر ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار ، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا باليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتوح الأمصار .
فالمعنى أنكم كما لا تبدءونهم بالسلام لا تفسحوا لهم ، فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا ، بل استمروا على ما أنتم عليه ، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق ، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام ، بل فيه إظهار لعزة المسلم ، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه عز وجل .
( ابن عثيمين ) .