فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 127

السؤال: سئل فضيلة الشيخ: عمن يعبد القبور بالطواف حولها ودعاء أصحابها والنذر لهم إلى غير ذلك من أنواع العبادة ؟

الجواب: هذا سؤال عظيم ، وجوابه يحتاج إلى بسط بعون الله - عز وجل - فنقول: إن أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: قسم توفي على الإسلام ويثني الناس عليه خيرًا ، فهذا يرجى له الخير ، ولكنه مفتقر إلى إخوانه المسلمين يدعون الله له بالمغفرة والرحمة ، وهو داخل في عموم قوله - تعالى -: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) وهو بنفسه لا ينفع أحدًا إذ أنه ميت جثة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر ولا عن غيره ، ولا أن يجلب لنفسه النفع ولا لغيره فهو محتاج إلى نفع إخوانه غير نافع لهم .

القسم الثاني من أصحاب القبور: من أفعاله تؤدي إلى فسقه الفسق المخرج من الملة كأولئك الذين يدعون أنهم أولياء ، ويعلمون الغيب ، ويشفون من المرض ، ويجلبون الخير والنفع بأسباب غير معلومة حسًا ولا شرعًا ، فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر ، لا يجوز الدعاء لهم ، ولا الترحم عليهم ، لقول الله تعالى: ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) وهم لا ينفعون أحدًا ولا يضرونه ، ولا يجوز لأحد أن يتعلق بهم ، وإن قدر أن أحدًا رأى كرامات لهم مثل أن يتراءى له أن في قبورهم نورًا ، أو أنه يخرج منها رائحة طيبة أو ما أشبه ذلك ، وهم معروفون بأنهم ماتوا على الكفر ، فإن هذا من خداع إبليس وغروره ليفتن هؤلاء بأصحاب هذه القبور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت