فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 127

إن من يحدث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين بين الحق والباطل بين الكفر والإيمان ، وما مثله إلا كما قيل:

أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان

هي شامية إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يمان

رابعًا: لو قال قائل: هل يمكن الهدنة بين هؤلاء أو يكون بينهم عقد صلح حقنًا للدماء واتقاء لويلات الحروب وتمكينًا للناس من الضرب في الأرض والكد في الحياة لكسب الرزق وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق إقامة للعدل بين العاملين .

لو قيل ذلك لكان قولًا متجهًا ن وكان السعي في تحقيقه سعيًا ناجحًا . والقصد إليه قصدًا نبيلًا له مكانه ، وعظيم أثره ، لكن مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره ، فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين ، وتنازلهم عن شيء من حكم الله أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم ، بل مع الإبقاء على عزتهم والإعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم عملًا بهدي القرآن ، واقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .

قال الله تعالى: ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) وقال تعالى: ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) .

وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عمليًا وحققه بصلحه مع قريش عام الحديبية ومع اليهود في المدينة قبل الخندق وفي غزوة خيبر ومع نصارى الروم في غزوة تبوك ، فكان لذلك الأثر العظيم والنتائج الباهرة من الأمن وسلامة النفوس ونصرة الحق ، والتمكين له في الأرض ، ودخول الناس في دين الله أفواجًا ، واتجاه الجميع في الحياة لدينهم ودنياهم ، فكان الرخاء والإزدهار وقوة السلطان وانتشار الإسلام والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت