الشرط الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه ، بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع ، فلا يمنع من إقامة الصلاة والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلي جماعة ومن يقيم الجمعة . ولا يمنع من الزكاة والصيام والحج وغيرها من شعائر الدين . فإن كان لا يتمكن من ذلك لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذٍ .
قال في المغني ص 457 ج 8 في الكلام على أقسام الناس في الهجرة:
أحدها: من تجب عليه وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه ، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار ، فهذا تجب عليه الهجرة لقوله تعالى: ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا ) . وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه ، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته ، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب .
وبعد تمام هذين الشرطين الأساسيين تنقسم الإقامة في دار الكفر إلى أقسام:
القسم الأول: أن يقيم للدعوة إلى الإسلام والترغيب فيه ، فهذا نوع من الجهاد ، فهي فرض كفاية على من قدر عليها بشرط أن تتحقق الدعوة ، وأن لا يوجد من يمنع منها أو من الاستجابة إليها ، لأن الدعوة إلى الإسلام من واجبات الدين وهي طريقة المرسلين ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه في كل زمان ومكان فقال صلى الله عليه وسلم: ( بلغوا عني ولو آية ) . رواه البخاري .
القسم الثاني: أن يقيم لدر راسة أحوال الكافرين والتعرف على ماهم عليه من فساد العقيدة وبطلان التعبد وانحلال الأخلاق وفوضوية السلوك ليحذر الناس من الاعتزاز بهم ، ويبين لمعجبين بهم حقيقة حالهم ، وهذه الإقامة نوع من الجهاد أيضًا لما يترتب عليها من التحذير من الكفر وأهله المتضمن للترغيب في الإسلام .
( ابن عثيمين ) .