الجواب: لا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب ، وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال: ( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا ) . رواه مسلم .
وهذه الأحاديث تدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن تبقى جزيرة العرب ليس فيها إلا مسلم ، لما في وجود النصارى وغيرهم من الكفار في الجزيرة من الخطر . وهذه الجزيرة منها بدأ الإسلام وانتشر في أرجاء العالم ، وإليها يعود كما ثبت في الصحيح: من أن الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها . وإذا كان كذلك فإن استقدام غير المسلمين إلى هذه الجزيرة فيه خطر عظيم ، ولو لم يكن من خطره ومضرته إلا أن المستقدِم لهم يألفهم ويركن إليهم ، وربما يقع في قلبه محبة لهم وتودد إليهم ، وقد قال الله تعالى: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) ، وربما يشتبه عليه الحق بالباطل ، فيظن أنهم إخوة لنا ، يطلق عليهم إخوة ، ويدعي بما يوحي به الشيطان أنهم إخوة لنا في الإنسانية ، وهذا ليس بصحيح ، فإن الأخوة الإيمانية هي الأخوة الحقيقية ، ومع اختلاف الدين لا أخوة حتى أن الله عز وجل لما قال نوح: ( رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ) قال: ( يانوح إنه ليس من أهلك ) وقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم الصلة بين المؤمنين والكافرين حتى في الميراث بعد الموت ، فقال: ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) . رواه البخاري ومسلم .