إن الحسد والكراهية علامة نقص الإيمان في القلب ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرا ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ وَلاَ يَجْتَمِعَانِ في جَوْفِ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَيْحِ جَهَنَّمَ وَلاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ الإيمَانُ وَالْحَسَدُ» [1] .
والحسد يأكل الحسنات ويدفع صاحبه للغيبة والنميمة والكراهية و لهذا جاء في الحديث أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كما تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، أَوْ قالَ الْعُشْبَ» [2] .
فمن وجد في نفسه حسدا لأخيه على نعمة عنده كامرأةٍ تغارُ لأن قريبتها تُرزقُ الأولاد وهي ترزق البنات، أو رجلٍ يغارُ أنَّ جاره بنى بيتًا أو اشترى سيارة.
نقول لهؤلاء: إن شعرتَ في نفسك شيئا من الحسدِ فهذا علامةُ مرض القلب الذي يأكل الحسنات. الجأ إلى الله الكريم واطلب منه أن يرزقك، ولعل حبَّك لأخيك يكون سببًا لحب الله لك؛ عن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا" [3] .
وروي عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس مني ذو حسد ولا نميمةٍ ولا كهانة ولا أنا منه، ثم تلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58) [4] نسأل الله أن يملأ قلوبنا بحبه وحب من أحبه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
(1) - أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، ج:6: 320 حديث (3111) .
(2) - أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، ج:13: 245 حديث (4899) من حديث أبي هريرة.
(3) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب ما أسند ضمرة، ج:8: 309 حديث (8157) .
(4) - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 91) :"رواه الطبراني وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك"، وقال المناوي في فيض القدير (5/ 390) :"وضعفه المنذري".