الصفحة 47 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ...

يقول الله تعالى في سورة البقرة:"الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ"البقرة:2 وصف الله تعالى كتابه بأنه هدى لمن اتقى ونبه إلى علو شأنه وعظيم حين أشار إليه باسم الإشارة ذلك وهو اسم إشارة للبعيد والبعد هنا ليس البعد المكاني، وإنما هو البعد الرتبي، بمعنى علو الشأن، وأنه معجز، وأنه غالب، وأنه حبل الله المتين وأن من تمسك به فهو على هدى من ربه.

وبينت السورة صفات من يهتدي بالقرآن، فمن الناس من يسمع القرآن فيهتدي ومنهم من يسمعه ويزيدهم صدودا بسبب الكبر والحسد والغرور التي تجعل القلب محاطا بالحجب كما قال تعالى"كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"المطففين:14 لقد كان الكبرُ سببَ خروج إبليس من رحمة الله تعالى {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ. قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (صّ:75 - 78) والكبر كما فسره الرسول هو بطر الحق أي الاستعلاء عليه وعد م الإقرار للآخرين بحقهم؛ فزميلك في العمل حين لا تقر له بحقه في الترقية رغم جدارته هو من الكبر، والمرأة في البيت حين تتعب في عمل ثم لا نكافئها بكلمة (الله يعطيك العافية) كل ذلك من الكبر؛ والكبر يحجب أنوار الهداية عن قلبك فحتى يكون القرآن لك هدى عليك أن تزيل حجب الكبر لتكون لأنوار الحق متلقيا ولندائه ملبيا، وإنما يكون القرآن هداية لمن اتصف بالتقوى و {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (البقرة:3) ونبين في هذه الخطبةِ أثرَ الإيمانِ بالغيب على أمن المجتمعِ: إنَّ خشيةَ الله بالغيب، أيها الأخوة، علامةُ الإيمان الصادق، فمن ذكَر الله خاليا ففاضت عيناه من الدمع كان في ظل العرش، ومن وقَّر أمرَ الله وهو خالٍ بينه وبين نفسه فذلك علامة صدق الإيمان ومن منع بصره من الحرام حيث لا يراه الناس فهو مُعظِم لأمر الله ومن امتنع عن أكل مال الحرام، فهو موقر لحرمات الله والقاضي الذي يتورع عن الرشوة رجاء الجزاء من الله فينتصر لفقير مظلوم، فإنها من تقوى القلوب، هؤلاء من الذين نرجو أن يكون القرآن لهم هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت