الصفحة 98 من 123

ألقيت في مسجد الحسن بتاريخ 22/ 7/205

إن الحمد لله نحمده ...

تُقْسمُ العباداتُ في الإسلام إلى قسمين رئيسين: الأول: عبادات جوارح تؤدى بأعضاء الجسدِ مع حضور ِالقلبِ، والثاني: عبادات قلوب، ٍ ليس للجوارح فيها دورٌ كبير.

من عباداتِ الجوارحِ الصلاة، ُ والحجُ، والصدقةُ، وهكذا، فهذه العبادات حين تؤديها يظهر ذلك بركوعِك، أو إحرامِكَ. وإذا رأيتَ مصليا، ً أو حاجًا عرفتَ ذلك من مظهره؛ ولذا سميت هذه العبادات بعبادات الجوارح لأنها تظهر على الجوارح، أي أعضاء الجسد وتؤدى بالجوارح. .

أما عبادات القلوب فكالتصديق باللهِ، وحسنِ الظن به سبحانه، والعلمِ أنه سبحانه، معك حيث كنت مطلعٌ عليك، يراقبك، ويقوم بحاجاتك، ويجيبك إذا اضطررت إليه. قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (النمل:62) . ومن عبادات القلوب العفوُ والرحمة. بحيث تمحو أثرَ البغضاء من قلبك، وأجر عبادات القلوب أعظمُ من عبادات الجوارح.

ومن أجلِّ عباداتِ الجوارح التوكلُ على الله سبحانه، وهو عبادة عظيمة، أمَرَ اللهُ بها نبيه فقال: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا 8} رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا {9} .

لو طلب منك أحدُهم أن تعلمه الصلاة فتعلمه إياها بحركاتها وتلاوتها المعلومة، فلو طلب منك شخص أن تعلمه التوكل فماذا تقول؟

أيها المحب: التوكل يتضمن ثلاثةَ أمور:

أولها: الثقة بالله بأن الخير كلَّه عندَه، وأنه هو الذي يحقق لك ما يصلحك ويحفظك ويرعاك وذاك كحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال له أبو بكر الصديق - رضي الله عنهم:يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما

"اليك وَإِلّا ما تشد الرَكائِب ... وَمنك وَإِلّا ما تَنال الرَغائب"

وثانيهما: الشعور بافتقارك إليه وعجزِك من غير حوله وقوته وهذا معنى قولنا:"لا حول ولا قوة إلا بالله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت