الصفحة 72 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده، و نستعينه، تعالى، ونستهديه و، نستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ...

في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" [1]

يكشف الحديث عن قاعدة من القواعد التي ينظم الله تعالى بها أمر الكون، فالله سبحانه وضع أسبابا عندها تتحقق النتائج، فمن أراد الزرع وضع بذرة في الأرض ومن أراد المال سعى في التجارة، وهذه الأسباب معروفة للمسلم والكافر على السواء، وهناك أسباب أخرى لا يعرفها إلا المؤمنون بالله وهي أن تحقيق الحفظ من الله لا يتم إلا بأمر الله تعالى: إنك قد تتعلم فن التسويق وتتمكن من عرض أفكارك بنجاح وتختار موظفيك بعناية لكنك تبقي المستقبل بتقلباته، أمام المرض، والحوادث، والهموم بحاجة إلى رعاية الله تعالى الذي يقول {.قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران:26)

في تاريخنا الحديث شاهدنا زعماء وقادة كان الناس يظنون أن التقرب إليهم سبيل مضمون للجاه والسعادة والرياسة والزعامة وتغيرت الأيام على خلاف ما يتوقع العارفون؛ فصار التقرب إليهم شبهة وفي ذلك عبرة: إذا أردت عزا لا يفنى فلا تعتزن بعز يفنى، وفي التاريخ القديم كان هناك جماعة مقربة من هارون الرشيد اسمهم البرامكة كانوا وزراء الخليفة بالوراثة فيحيى البرمكي استلم الوزارة وتبعه ولده جعفر وظن الناس أن القرب من البرامكة سبيل مضمون للنجاح وفي يوم نكب الرشيدُ البرامكة ودخلوا السجن فوقف الولد يخاطب أباه ... يا أبتِ ما الذي يجري لنا نحن الذين كنا نحكم ونأمر وننهى؟!! فقال الأب للولد: يا ولدي لعلها سهام الليل أصابتنا.

قال الولد: وما سهام الليل؟

(1) -رواه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة باب الورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم (2440) ورواه الإمام أحمد في مسند ابن عباس برقم2627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت