إن الحمد لله نحمده ....
يقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التحريم:8) إته نور الوضوء، ففي الحديث"إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" [1] .إنه نور صلاة الفجر وصلاةِ العشاء ونور خطواتك في صلاة التراويح ففي الحديث"بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [2] .إنه نورُ قلوبٍ أضاءت في مساجد الله حيث ترى النورَ"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (النور:36) إنه نور صدقاتك التي قدَّمت راجيا أن تكون ك (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) (الشمس:18) . قال ابن كثير في تفسيره [3] "أخبرنا الله تعالى عن المؤمنين المتصدقين أنهم يومَ القيامة يسعى نورُهم بين أيديهم في طرقات ونواحيها القيامة, ويكون بحسب أعمالهم، كما قال عبد الله بن مسعود:"على قدر أعمالهم يمرون على الصراط, منهم من نوره مثل الجبل, ومنهم من نوره مثل النخلة ومنهم من نوره مثل الرجل القائم, وأدناهم نورًا من نوره في إبهامه يتقد و يضيء مرة ويطفأ مرة" [4] . بحسب ما قدمت يكون نورك، بقدر خطواتك في الخير يكون لك من النور. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنا أول من يؤذن له يوم القيامة بالسجود, وأول من يؤذن له برفع رأسه, فأنظر من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم فقال له رجل: يانبي الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك؟ فقال: أعرفهم محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد من الأمم غيرهم, وأعرفهم يؤتون كتبهم بأيمانهم, وأعرفهم بسيماهم في وجوههم, وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم [5] ".
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 317) ، ومسلم في صحيحه (3/ 109) .
(2) - أخرجه الترمذي في سننه (2/ 13) وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعٌ هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ وَمَوْقُوفٌ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسْنَدْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"."
(3) - انظر التفسير العظيم لابن كثير (4/ 309) .
(4) - أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 520) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(5) : مسند أحمد:5: 199 حديث رقم 21788، وسنده ضعيف وروي بلفظ ذريتهم بين أيديهم بسند حسن لغيره 5: 189