الصفحة 38 من 123

إن الحمد لله نحمده

من أعظم النعم التي امتن الله تعالى بها علينا نعمةُ العقلِ والفؤادِ؛ قال سبحانه: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل:78) وحين ينظر المرء في مقدار المعارف التي يمتلكها خلال سني عمره يدرك عظيم النعمة: فالطفل يولد لا يستطيع أن يتكلم ويبدأ بالتعرف على دلالة الكلمات خلال الأشهر الأولى، ثم ينطقُ بعضَ الكلمات خلال السنة الأولى كماما وبابا وغير ذلك ويحتاج إلى فترة عمرية تقارب السنتين لينطق جملة من كلمتين، وبعد ذلك ينطق الجمل وخلال مرحلة الدراسة يصبح عالما بمجموعة معارف من التاريخ ويعلم في طبقات الأرض والفيزياء واللغة، ويحفظ الشعر، فتبارك الله أحسن الخالقين.

فكيف نؤدي شكر هذه النعمة؟

أولا: أن نحفظ العقل ضابطا لتصرفاتنا؛ فنتجنب ما يُفوِّتُ ضبطَ العقلِ للغرائز وذلك بأمور:

نحفظُ العقلَ حين نجتنبُ الخمرَ والمخدرات، فللخمر تأثير على مراكز الإدراك في الدماغ

من ذلك: أن السكران لا يرى المسافات بأبعادها الحقيقية، فإن كان يقود سيارة وكان بينه وبين السيارة التي أمامه ستة أمتار فربما يراها ثلاثة أمتار.

ويؤدي الخمر إلى تأخر في ردود الفعل الطبيعية ومن هنا فإن لو تعرض أثناء قيادة السيارة إلى جسم ما سيتأخر في استعمال المكابح فضلا عن سوء تقدير المسافة بما يؤدي إلى حادث وتلف في الأبدان والأموال وربما يفقد شارب الخمر حياته ويكون سببا في الاعتداء على الآخرين.

ومثلما يؤثر الخمر على مكابح قيادة السيارة فإنه يؤثر على كوابح العقل أمام الغرائز فيفقد سيطرته على غرائزه وانفعالاته فقد يقتل ويزني.

والأخطر من كل هذا أن الإدمان يقلب المفاهيم فلا يعود المدمن ينظر للقيم الأخلاقية كما ينظر إليها السوي.

فإذا كانت القيمةُ الأعلى للإنسان السوي هي شرفَه، وعرضَه فإنها للمدمن كأسُه ولذتُه وخمرُه ومخدره. أجارنا الله تعالى من المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت