بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ...
السعادة غاية يطلبها المرء، يطلبها الكبير والصغير والغني والفقير، ويسعى لها الموظف في ترقيه في درجات السلم الوظيفي، يقصد إليها الطالب ثمرة لدراسته، والأم تقصدها هدفًا في عملها وصبرها مع أولادها.
السعادة مكافأة خص بها الله أهل الجنة فقال: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (هود:108)
وجعل الحرمان من السعادة عقوبة ملازمة لأهل النار فقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) (هود:106)
فما سبيل تحصيل السعادة؟
بعضهم يظن سبيلها القوة والنفوذ والجاه، على رأس هؤلاء فرعون الذي طغى وتجبر، وحاول أن يسلب مؤسسات المجتمع من كل أشكال القوة
؛حتى يبقى الفرد مهمشًا ضعيفا أمام فرعون قال تعالى: (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: من الآية4) انضم إلى نهج فرعون كثيرون: (كنيرون) الذي أحرق روما بعد أن تضخمت نزعة الطغيان في نفسه، وفي نفس أتباعه الذين كانوا يفسدون ويرتشون، ثم لحقهم هتلر في العصر الحديث الذي قاد العالم لحرب بسبب نزعة عنصرية، فهل وجدوا السعادة!
فرعون مات غرقا، ً وهتلر مات منتحرًا، فكيف كانت نهاية كلٍ؟
فرعون مات، (غريقَ آثامه قد عز منقذه) مختنقًا في لُجَّة الماءِ، يستذكرُ تاريخه بحسرةٍ وندم، يتجرعه، ولا يكاد يسيغه، يذكرُ جاهَهُ ونفوذَه، وأتباعَه وقد عجزوا عن إنقاذه، ويتذكرُ جرائمَه، فتخنق الذكرياتُ وجدانَه مع ماء البحر الذي يكتمُ أنفاسَه {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس: من الآية90) ويأتيه الجواب (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس: 91)
بعض الناس يحسب أن سبيل السعادة بتجميع الأموال، ومن هؤلاء قارون، جمع الأموال حتى امتلك آلاف الدنانير، ولكنه لم يشعر بالسعادة، زاد في جمع المال لعل السعادة تحتاج إلى المزيد من المال فامتلك الملايين، ولكنه لم ينل السعادة، زاد في طلب المال حتى صارت مفاتحُ كنوزه تحتاج إلى الرجال الأشداء ليحملوها، قال: لعل السعادة تحتاج إلى أن أخرج بمالي وزينتي أكسر قلوب الفقراءِ، أظهر لهم كم عندي من المال فخرج على قومه في زينته، وصفه القرآن