الذي فقد العقد ورده إليه. قالت: ذاك الرجل هو والدي، وكان يدعو الله أن يكافئك لأنه لم يكافئك [1] .
تأمل أخي في هذه القصة، كيف كافأ الله التقيَ الأمين بأن رد إليه العِقد ومعه عقد زواج، أعطاه إياه بالحلال، وكيف كانت ثمرة الأمانة أن صاحب العِقد كان يدعو في ظهر الغيب للرجل فكان ذاك الدعاء سببًا في تفريج الكرب إذ غرقت السفينة ونجىَ الأمينُ ويسَّر اللهُ له سُبَلَ العمل قال تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق:2 - 3) , قال تعالى {.وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرا} (الطلاق: من الآية4)
كثيرٌ من الناس يغفل عن أثر الأمانة، ويتصور أن الغنى بأخذِ المالِ الحرامِ، باختلاس الأموالِ ممن ائتمنك، لا يتنبهون إلى مصابيح الهدى التي وضعها الله لهم في طريقهم، فيها السعادةُ وفيها النجاةُ، ونختم مع هذا المصباح {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} (يونس103) .فاحرص على الطاعة تنل النجاةَ
(1) أبو غدة: عبد الفتاح: صفحات من صبر العلماء، ص: 57،عن ذيل طبقات الحنابلة، ابن رجب: 1/ 196