إن الحمد لله نحمده ....
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:،صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ":أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً [1] "
ما أجمل هذه الصلة بالله، إذا استغفر العبد وتاب و رجا عفوَ الله كان الله تعالى عند ظنه، وإذا دعا الله بحاجته كان الله له كافيًا، ومن معاني الحديث: أن من تقربَ إلي بطاعتي تقربتُ إليه برحمتي، وإعانتي، وإن زادَ زدتُ فإنْ أتاني يمشي وأسرعَ في طاعتي أتيته هرولةً أي صببتُ عليه الرحمةَ وسبقتُه بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود فجزاء الكريم، سبحانه، يكون تضعيفه ومضاعفته على حسب تقرب العبد، (فاسجد واقترب) تنل عطاء مولاك.
كلُ بني آدم خطاء، وخيرُ الخطائين التوابون الذين يسارعون إلى الاستغفار، و يُقرون بالذنب، ويقرعون أبوابَ المغفرة بأناملِ الندم، و بدموعٍ كدموع يعقوبَ إذ فقد ابنه الحبيب، فكيف بمن فقد حسناتِه وتعب صلواته وصيامِه وطاعاتِه، كيف تترك جهدك يضيعُ هباءً منثورا؛ بسبب نظرةٍ محرمة تمدُها إلى حيث أمرك الله أن تغض بصرك! أو بسبب مالٍ حرامٍ من حقوق العباد، أنت آكلُه، أو بسبب شهادة زور أمامَ القضاء جعلت المظلوم ظالما، والظالمَ بريئًا.
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ ... يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ
هذه المعاصي تحبط العمل وتُضيعُ الأجر اسمع قوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) (الفرقان:23)
فبادر إلى التوبة، وقف في محراب الرحمنِ باكيًا، ولا تقنع من توبتك إلا بدموعٍ كدموع يعقوبَ فإن لم تستطع فبذل إخوته يوم (وتصدق علينا)
وردد دعاء سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وكن على حذر من عقوبة المعصية فليلهج لسانُك وقلبك متوجهًا إلى الله تعالى:"أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ"
(1) : صحيح مسلم كتاب الذكر باب الحث على ذكر الله برقم (2675)