الصفحة 35 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وصية في آية ))

إن الحمد لله نحمده ....

يقول الله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (النساء:36) .

يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له, فإنه هو الخالق الرازق ومن حقه أن يعبد ولا يشرك به عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللّهِ. عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟ قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللّهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئا» [1] .

ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين, وكثيرًا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين, كقوله" (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) (لقمان: من الآية14) , وكقوله" (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الاسراء: من الآية23) .

ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسانَ إلى القرابات من الرجال والنساء كما في حديث سَلْمَانَ بنِ عامرٍ يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ قال: «الصَّدَقَةُ على المسْكِينِ صَدَقَةٌ وهِيَ على ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صدَقَةٌ وصِلَةٌ» [2] .

ثم أوصى باليتامى؛ فهُمْ فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفقُ عليهم، فأمَرَ اللهُ بالإحسان إليهم، ثم أوصى بالمساكين وذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم, فأمر الله سبحانه بمساعدتهم، ثم أوصى بالجار ذي القربى والجار الجنب"،عن ابن عباس:"والجار ذي القربى", يعني: الذي بينك وبينه قرابة,"والجار الجنب"الذي ليس بينك وبينه قرابة, كجارك غير المسلم يوصينا الله بهم خيرا، وقد وردت الأحاديث توصي بالجار وتحث على الإحسان إليه, منها: ما روى البخاري في سننه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" [3] .

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، (15/ 294) ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان.

(2) - أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة، (3/ 277) وقال أبو عيسى: حديثُ سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ حديثٌ حسنٌ.

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، (12/ 53) ، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، (16/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت