الصفحة 106 من 123

إن الحمد لله ....

الحمد لله الآمر بالعدلِ والإحسانِ بالوالدين، والصلاةُ والسلامُ على معلمِ الناسِ الخيَر، أشرفِ خلقِ الله محمدٍِ، وعلى آله وصحبِه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد،

جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان، فقال - صلى الله عليه وسلم:ارجعْ إليهما، وأضحِكهُما كما أبكيتهما، هذا الصحابي كان مندفعًا لأداء فريضة وهي الهجرة مع النبي، والهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الواجبات الشرعية، وفضلُها عظيم، ومع هذا لم يرضَ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الهجرةُ سببًا لإغضاب الوالدين فقال لهذا الصحابي: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما

تأمل أخي، هذا الصحابي كان قد أبكى والديه في طاعة ولم يَقبل رسولُ - صلى الله عليه وسلم - منه ذلك. فكيف بمن أبكاهما في معصية! كيف بمن أبكاهمًا عقوقًا.

ربما يحدثُ من الوالدين بعضُ الأخطاء، فهم بشرُ غيرُ معصومين، ولا نطيعهم في المعصية، ولكننا لا نبكيهما؛ بل نصاحبهما في الدنيا معروفًا.

ربما يعطي الأباءُ بعضَ الأبناءِ عطيةً خاصةً لظرف يقدرانه، كأن يكونَ أحدُ أبنائهم محتاجًا أو ذا عيالٍ، ربما لا يكون للعطية مبررٌ شرعي، ما كان ينبغي لهما أن يفعلا ذلك، فهل يكون هذا مبررًا للقطيعة مع الوالدين!،ويأتي رمضانُ ولا تزورُهما ثم يأتي العيدُ بعدَ العيد وهما ينتظران دخولَ ابنِهِما عليهِما أو دخولَ أحفادِهما عليهما، يباركون بدخول العيد، ولكنهما لا يأتيان، وتترك الوالدين يبكيان في العيد بدل أن تفرحهما، مهما أعطى الوالدانِ للأبناء فإن هذا لا يعد مبررًا للقطيعة، بل القطيعة لا تبرر.

اسمع قصة جريجٍ العابد كما حدث عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان جريجُ عابدا من عُباد بني إسرائيل وكان متفرغًا لعبادته في صومعة بعيدًا عن الناس، فجاءته أمه يومًا لزيارته وأخذت تناديه،"وجَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ أَنَا أُمُّكَ، كَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ فَرَجَعَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ: أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ، فَقَالَتْ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ قَالَ أبو هريرة، راوي الحديث، وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ قَالَ وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْقَرْيَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقِيلَ لَهَا مَا هَذَا قَالَتْ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْرِ قَالَ فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَنَادَوْهُ فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ قَالَ فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ سَلْ هَذِهِ قَالَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ؟ قَال: َ أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت