ألقيت في عهد الانتفاضة 1423للهجرة 2002،للميلاد
إن الحمد لله نحمده ...
نحتفلُ اليوم بذكرى هجرة النبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه
لنحتفلَ بانتصار الإرادةِ والثباتِ على المبدأ وعدم التراجع رُغم التحديات
"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ") (الأنفال:30)
لقد تعرض رسول الله للمساومات فما تنازل، وتعرض للضغط فما هان، وهاجر وما استكان بل بقيت قضيته في قلبه"حق العودة والتحرير الكامل"حتى كان العود والنصر في فتح مكة
"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا" (سورة النصر:1 - 3) فقه أهل فلسطين درس الهجرة مواجهةً واستكبارًا مواجهةً لأبي جهل القرن، ورفضًا للخنوع وإيمانًا أن اللهَ ناصرٌ دينه وكأني بأبطال رسول الله يعودون من جديد في أرض فلسطين حين هاجر عمر بن الخطاب وقف يتحدى القوم: من شاء أن تثكله أمه وأن ييتم أولاده فليلحقني إلى بطن هذا الوادي، روح عمر اليوم تظهر في أبطال فلسطين، الذين يتحدون الدبابات ويتحدون الراجمات ويقفون في وجه الموت وكأنهم الذين عناهم الشاعر [1] بقوله:
تمرست بالآفات حتى تركتها ... تقول أمات الموت أم ذعر الذعر
أقدمت إقدام الأتي كأن لي ... سوى مهجتي أو أن لي عندها ثأر
ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيفُ والفَتكة
وتركك في الدنيا دويًا كأنما ... تدول سمع المرء أنمله العشر
لقد تمرس شعب فلسطين بالآفات ضربوا بالطلقات المطاطية فما استكانوا حطم عظامهم بالعصي الغليظة، فما وهنوا، قصفوا بطائرات الأباتشي فما ضعفوا دخلت الدبابات أرضهم فما توقفوا إنهم بحق كما يقول الشاعر:
تمرست بالآفات حتى تركتها ... تقول أمات الموت أم ذعر الذعر؟؟
لقد كان للهجرة دروسها وهي أن النصر مع الصبر وأن الهزيمة هزيمة الإرادة.
(1) من شعر المتنبي