الصفحة 108 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة السلام على أشرف الأنام محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

يقول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان:14)

أيها الأخوة: حق الوالدين من أعظم الحقوق، فبِرُهُما سببٌ للمغفرة ونيلِ الجنان عند الرحيم الرحمن، ففي الحديث: عن عبد الله بن عمر قَالَ رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ. [1] هنيئا لمن أنعم الله عليه ببر والديه لينال رضا الله تعالى ويا طول شقاء من أغضب والديه، و حُرِمَ بِرَهُما

هذه مواسم الرحمة تفتح ويحرم منها أهل القطيعة، وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تفتح أبوابُ الجنةِ يومَ الاثنيِن والخميسِ فيغفر اللهُ لكل عبدٍ مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أَنظِرُوا هذين حتى يصطلحا أَنظِرُوا هذين حتى يصطلحا" [2] فكيف إذا كانت الشحناء مع والدك، أو والدتك فبادر لإصلاحهما لتنال المغفرةَ من رب العباد.

أيها الأخوة:

إن بر الوالدين سببٌ لتفريج الكروب، جاء في حديث البخاري أن نفرا أووا إلى غار فلما أغلق عليهم لجأوا إلى الله بأعمال صالحة كان يقومون بها فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلةً، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما من غير عشاء فيضعف جسدهما وهما الكبيران الهرمان، قال فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.

(1) رواه الترمذي: كتاب البر: باب ما جاء في فضل رضا الوالدين، برقم (1899) وهو حديث حسن موقوفا عن ابن عمر

(2) صحيح ابن حبان ... [جزء 12 - صفحة 482] قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت