بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ....
روى الإمام أحمد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْقَوْمُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا" [1] .
هذا الحديثُ الشريف يفتحُ الميدانَ لأصحاب العزائم ليتسابقوا في ميادين الخير.
كلما حسن خُلقُك كنت أقربَ من الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
ومن أبواب الخير السهلة ِاليسيرةِ الإحسانُ إلى الجار وكف الأذى عنه، وعلى الرغم من سهولة الإحسان إلى الجار لقربه منك فإن هذا التقارب الشديد قد يكون سببا للخلاف والخصومة حين يتنافسون على الحقوق والحظوظ فهذا يخاصم مع جاره على مكان موقف السيارة، وذاك يتهم جاره بأن أبناءه يتعمدون العبث بساعة المياه لحرمانه من الماء، وربما ترى جارين في العمل هذا يبيعُ أقمشةً والآخر يبيعُ مِثلََه، كلٌ يكيدُ لصاحبه حين يرى المشترين يتوافدون عند جاره، إلى غير ذلك من خصومات، سببها التقارب الشديد بين الحيران.
ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما أخرجه البخاري في صحيحه مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ [2] ،"صدق رسول الله، لا يكفي أن تكون مُصليًا ومُزكيًا لتستوفيَ ما يطلبه الإيمان بل لابد أن تكف أذاك عن جارِكَ."
ثم إن في الحديث إشارةً إلى أن من يؤذي جارَه يحاسبْ القيامة وربما يُحبسْ على الصراط ويتأخرْ دخولُه الجنة بسبب خصومة بينه وبين جاره
قال ابن حجر وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -"اليوم الآخر"تنبيه إلى أنَّ من يؤذي جاره سيجازى على سوء عمله يوم القيامة، وأن من أحسن إلى جاره يجدْ جزاء عمله إحسانًا بإحسان
وفي صحيح مسلم"فليحسن إلى جاره [3] "وقد ورد تفسيرُ الإكرامِ والإحسانِ للجار وتركِ أذاه في عدة أحاديث [4] أخرجها الطبراني وغيره أن أصحاب رسول الله سألوه"قالوا يا رسول الله ما حق الجار على الجار؟ قال:"إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته،
(1) : أخرجه أحمد في مسنده برقم 6735،وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط إسناده حسن
(2) رواه البخاري في صحيحه كتاب الأدب: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره برقم 6018
(3) : رواه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الحث على إكرام الجار، برقم 47
(4) : أنظر هذه الروايات في فتح الباري بشرح صحيح البخاري كتاب الأدب: باب من كان يؤمن بالله 10: 446