الصفحة 115 من 123

وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطلَ عليه بالبناء فتحجبَ عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له، وإن اشتريت فاكهة فأهد له، وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا تخرج بها ليراها ولده"ورد هذا الحديث بألفاظ من عدة روايات بألفاظ متقاربة، وسنده عند الطبراني [1] فيه ضعف إلا أنه ينجبر ضعفه بتعدد رواياته. والإحسان إلى الجار، فقد يكون فرضَ عين وتركُه حرام كحفظ حرماته، وعدم استغابته أو اطلاع على عورته أو الكيد له أو الغدر به وأن لا تعتدي عليه وقد يكون فرضَ كفاية كاتباع الجنازة لك فيها أجر عظيم."

وقد حفظنا من علمائنا أن المواساة في المصيبة أهم عند المصاب من المشاركة في الفرح، فإذا مات قريبٌ لجارك ولم تعده فإن عتَبه يكون شديدا، ً أما لو حصل عنده فرح ولم تزره ربما يغفر لك، ويقدر عذرك وبعض حقوق الجوار قد لا تكون واجبة لكن يكفي أنها من مكارم الأخلاق التي تجعلك قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ومن حق الجار الواجب أن لا تؤذيه بكلامك؛ قال - صلى الله عليه وسلم -"... وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ [2] "

وفي حديث معاذ [3] "أخبرني بعمل يدخلني الجنة"فذكر وصية طويلة وعدد عليه واجبات كثيرة ثم اختصرها بواجب صغير فقال في آخر الوصية"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا. وأشار إلى لسانه"الحديث. و للترمذي [4] من حديث عقبة بن عامر"قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك".

أيها الأخ الحبيب، كم من مصائب سبَبُها اللسانُ؛ ورب عداوة بين أخوين دامت سنينًا بسبب كلمةٍ عابثةٍ ,ربَّ رجلٍ قضى عمرَه سجينًا عقوبةً على جريمة في حالة غضب وطيش بسبب كلمة أشعلت نارا الحقد،

وكمْ مِنْ حسراتٍ وآهات سببها إطالة اللسان، ورب كلمةٍ تقول لصاحبها دعني.

أيها المحبُ، رب كلمة عابثة يقولها جار لجاره تخلق البغضاء والكراهية، ومما يجدر أن نلتفت إليه أن الأبَّ في البيت ربما يتكلم على جاره، أو أخيه، أو ابن عمه، فيزرعُ البغضاء في قلب أبنائه: بينهم وبين أقاربهم

(1) : الطبراني المعجم الكبير: ج:19: 419 برقم: 1014

(2) صحيح البخاري: كتاب الأدب باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره برقم (6018)

(3) سنن الترمذي: كتاب الإيمان: باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم 2616 وهو عند أحمد و النسائي

(4) : سنن الترمذي: كتاب الزهد باب ما جاء في حفظ اللسان وقال حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت