بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ...
أخرج البخاري في صحيحه عن شدادُ بن أوس رضيَ الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ." [1] "
يكشف هذا الحديث الشريف عن المفاهيم الإيمانية التالية
أولا: يبدأ الحديث بتجديد مفهوم الإيمان وتأكيده من خلال قول المستغفر
اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك،
إن هذا الحديث يرمم ويعالج الأضرار الناشئة عن المعصية فكأن العاصي قد ارتكب حادث سير ثم أرسل سيارته للتصليح فيبدأ المصلح بمعالجةٍ لآثار الضرر على جسم السيارة.
وكذلك هذا الحديث يعالج آثار الضرر على المفاهيم الإيمانية فيبدأ بتجديد مفهوم الإيمان: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، ثم إعلان العبودية لله تعالى: خلقتني وأنا عبدك. فلماذا يجدد المستغفر إعلان التوحيد والعبودية؟
يا أهل الجمعة: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ [2] "وأقول: كأنَّ الذي ارتكب المعصية خدش إيمانَه؛ بما استدعى تجديد العهدِ مع الله، جَلَّت قُدرته، فإبليس طرد من رحمة الله بمعصية، وآدم ارتكب معصية وقبل الله توبته فما الفرق بين المعصيتين؟
(1) -رواه البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب فضل الاستغفار 12>375 برقم (6306)
(2) -رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بالمعاصي 2>83 برقم (170)