بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ...
في العاشر من محرم كانت نجاة موسى من فرعون وقومه وقد خلد القرآن هذا الحدث في سورة الشعراء والأعراف وطه والقصص.
جاء في سورة طه {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * فغشيهم من اليم ما غشيهم * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} (طه:76 - 79) في سورة الشعراء {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (الشعراء:61 - 62) لقد خلد القرآن هذا الموقف من اليقين بالله والثقة المطلقة به فحين تراءى جيش فرعون مع القلة من أتباع موسى تعالت الأصوات: إنا لمدركون لقد أهلكتنا يا موسى بدعوتك لنا لمواجهة فرعون، أما كان الأجدر بنا أن نذعن لهذا الظالم؟
فكان الجواب من موسى (كلا) وهو حرف ردعٍ، وزجرٍ، ونفيٍ، يفيدُ الاستنكار والاستهجان لمجرد الظن بأنهم سيدركون، فأعلنها في وجه الخائفين (ِإنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)
ويأتيه الجواب والغوث {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الشعراء:63 - 68) ولما قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فرأى اليهودَ تَصومُ يومَ عاشوراءَ فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نَجَّى الله بني إسرائيلَ مِن عدُوِّهِم فصامَهُ موسى، قال؛ فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامَهُ، وأمَرَ بصِيامهِ» [1] .
فخلد الإسلام هذه الذكرى ليحتفل بها المسلمون في كل زمان
والسؤال ما الحكمة من تخليد بعض المناسبات.
إذا كان اختلاف النهار والليل ينسي، فإن دور التأريخ مقاومة النسيان وتجديد الحدث ليعيشه كل مسلم وكأنه كان مع موسى حين واجه فرعون.
(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، ج: 4: 770 حديث (1980) من حديث ابن عباس.