بسم الله الرحمن الرحيم
{وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر حمته وهو الولي الحميد}
ألقيت بتاريخ: 28/ 02/03 - 27من ذي الحجة 1423في مسجد عباد الرحمن في أعقاب هطول الثلج بنعمة من الله وفضل.
الحمد لله القائل:"وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" (الشورى:28) .في كلِّ حبةِ ثلجٍ، وقطرةِ ماء مظهرٌ للرحمةِ الإلهية، والنصرةِ الربانية، بما ناسبَ اختتامَ الآيةِ التي تلوتُ بقوله سبحانه:"وهو الولي الحميد،"أي هو وحده النصيرُ الذي يستحق الحمدَ.
لو أن الله أمسكَ رحمته فهل من رازق سواه!! فتبارك الله على ما أنعم، وتفضل. ونسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين الحامدين. وجزى الله الأخوة الذين بذلوا جهودهم لفتح الطرق، وإنقاذ المرضى خير الجزاء وشكر الله لقيادة هذا البلد متابعتها ورعايتها.
يا أهل الجمعة، كان من دعاءِ رسول الله، صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في الصحيح فيما روت عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو ..."اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" [1] وفي هذا تشبيه للخطايا بالنيران التي تحرق وتستعر، وكما تطفأ النار بالثلج تطفأ المعاصي نار العاصي بالدعاء والاستغفار.
فالذنب نار في القلوب، يحرق صاحبه ثم يورده نار جهنم"نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ. الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ" (الهمزة:6 - 7)
قال ابن القيم في كتاب فضائل الذكر: وإنما عوقب أهل جهنم بإحراق قلوبهم بالنار لأنها كانت في الدنيا تشتعل بنيران المعاصي فكان العقاب من جنس العمل.
والمال الحرام نارٌ تأكل المال الحلال، الكبر على عباد الله نار تقصم المتكبرين، والمعاصي تقتل في القلب الطمأنينة.
وحين تعرض المعصية على القلب، فمن الناس من ينكرها فيضيء قلبه ومنهم من يلذ بها فيظلم القلب أخرج الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان حديث:
(1) - رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب التعوذ من شر الفتن وغيرها من حديث عائشة برقم (4877) ورواه البخاري في الصحيح كتاب الدعوات باب التعوذ من المأثم والمغرم. برقم (5891)