إن الحمد لله نحمده ...
وبعد موضوع هذه الخطبة: ثلاث قواعد للنجاح
الأولى: إذا أنعم الله تعالى عليك شكرتَ
والثانية": إذا ابتلاك صبرت، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَر، َ وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ [1] ""
والقاعدة الثالثة: إذا أذنبتَ استغفرت قال تعالى وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135) ،وعن عائشة كان من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -"اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا [2] ."
والإنسان فينا بين هذه الحالات الثلاث: قدومُ نِعمة أو ابتلاءٌ أو ذنبٌ يرتكبه، فإن استغفرت من الذنب بصدق رضيَ الملكُ وأنسى الملكَ ما كتب، وإن صبرت للبلاء كانت العاقبة بشرى، وإن شكرت عند قدوم النعمة ضمنت بقاءها وزيادتها لقوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (ابراهيم:7)
فإذا كنت في نٍعم من الله وهي عديدة: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فقيد النِعَمَ بالشكر،
من أجَلَّ النعم أن جعلنا الله تعالى من أهل طاعته.
ومن النعم الأمن الذي ننعمُ به، والعافيةُ في البدن، وأبناؤك من حولك كل هذه من أجل نعم الله على الإنسان وفي الحديث قَالَ رَسُولُ الله: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِه مُعَافًى في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» . [3] .
وقد امتن الله تعالى على عباده بنعمة السمع والبصر والفؤاد فقال سبحانه: وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون، (النحل 78)
(1) رواه أحمد: 1: 173، برقم (1478) وسنده حسن ومعنى في امرأته: فمها حيث يرفع اللقمة فيطعمها فله أجر.
(2) راوه احمد 6: 188،برقم (25591) وفي سنده ضعف
(3) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، ج: 7: 47 (2384) وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ.