الصفحة 26 من 123

إن الحمد لله نحمده ...

يقول الله تعالى:: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ {1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ

إنها الليلة الموعودة المشهودة التي ينتظرها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال.

ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى.

ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.

ليلةُ ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته، وفي دلالته، وفي آثاره في حياة البشرية جميعا، العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ 1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ {2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

والنصوص القرآنية التي تحدثنا عن ليلة تفيض بالنور الهادئ الساري الرائق الودود، نور الله المشرق في قرآنه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.

ونورُ الملائكة والروحُ وهم في غدوهم ورواحهم طوال الليلة بين الأرض والملأ والأعلى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ. .

ثم نور الفجر الذي تعرضه النصوص متناسقا مع نور الوحي ونور الملائكة، وروح السلام المرفرف على الوجود وعلى الأرواح السارية في هذا الوجود: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.

هي ليلة تلتقي فيها الملائك مع المعتكفين في المساجد حين تتنزل بالرحمة ومن صافحه جبريل رق قلبه وسال دمعه أخرج البيهقي في شعب الإيمان (عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من فطر صائمًا في رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة لياليَ رمضانَ كلَها و صافحه جبريل عليه السلام ليلةَ الفطر، و من صافحه جبريل تكثر دموعه و يرق قلبه" [1] .

في ليلة القدر تتنزل الملائكة في موكب نوراني يقودهم جبريل عليه السلام، فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس، إلى وقت طلوع الفجر،"وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم"أي جبريل عليه السلام.

ويحملون في نزولهم الرحمة ينزل بها جبريل عليه السلام مع الملائكة في هذه الليلة على أهل المساجد

(1) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 419) والبزار في مسنده (6/ 496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت