الصفحة 7 من 123

إن الحمد لله نحمده ...

في الحديث عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيهَا أحَبُّ إلَى الله مِنْ هاذِهِ الأيَّامِ يَعْني أيَّامَ الْعَشْرِ، أي من ذي الحجة، قالُوا يا رَسُولَ الله وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قالَ وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله قالَ إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذالِكَ بِشَيْءٍ» [1] .

من العملِ الصالحِ صلةُ الرحمِ قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (الاسراء:26)

وأعظم الأقارب حقا وأولاهما بالصلة الوالدان، ويتأكدُ حقُهما عندَ الكِبَرِ؛ لحاجتِهما، وضَعْفِها، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الاسراء:23) وقد أمر اللهُ بالإحسان إلى الوالدين في العديد من آيات كتابه، وأحب أن أشيرَ هنا إلى قصة رواها البخاري في الأدب المفرد: أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال:"إنه قتل نفسا فهل له من توبة"؟ فسأله: أمُك حيةٌ؟ قال: لا، قال: تُبْ إلى الله _عز وجل_ وتقرب إليه ما استطعت. ثم سأله تلميذه لمَ سألتَ عن أمه، فقال:"إني لا أعلم عملًا أقربَ إلى الله عز وجل من بر الوالدة" [2] .

يسألني كثير من الأخوة عن خلافهم مع والديهم، ومعظم أسباب الخلاف تتلخص ب (والدي أعطى أخوتي ولم يعطني) لهؤلاء نقول: اسمع حديث رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -

"ما من مسلم له والدان يصبح إليهما محتسبا إلا فتح الله له بابين من الجنة وإن كانا واحدا فواحد [3] . تأمل في قوله:"يصبح إليهما محتسبا"؛ بمعنى يطلبُ الأجرَ من الله ولا يصِلُهما من أجل عطائهما، وما أجملَ الصباحَ الذي يبدأ بقبلة على جبين الوالد والوالدة إنه بابان إلى الجنة."

:ثم أسمع حديثَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، «مَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ الله غِنَاهُ في قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا همَّهُ جَعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ» [4] .

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه، باب فضل العمل في أيام التشريق، ج:3:135، حديث (957) ، وأبو داود، باب في صوم العشر،7: 103، حديث (2439) .واللفظ لأبي داود.

(2) - أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب بر الأم، ج:1:15حديث (4) .

(3) - أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب بر والديه وإن ظلما، ج:1:16حديث (7) من حديث ابن عباس.

(4) - أخرجه الترمذي في سننه، باب الدنيا وهي راغمة، ج:1:416 حديث (2514) من حديث أنس بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت