الصفحة 82 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ...

العلم سبب للرفعة قال تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"المجادلة: من الآية11

وطلب العلم سبب لاستغفار من السماء والأرض؛ أخرج الترمذي (قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي فَقَالَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ قَالَ لَا قَالَ أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ قَالَ لَا قَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" [1] "

والعلم سبب للسعادة في الدنيا والآخرة، فمن الناس من يطلب السعادة بالأكل والشرب والثياب، ومنهم من يطلبها بالبحث المعرفي وسهر الليالي في حل المسائل والتأمل في الكتب، واكتشاف المخترعات.

والسعادة من خلال المعرفة ألذ من سعادة الطعام والشراب ذلك أن التلذذ بالأكل والشرب محدد بحدين فهو إما ممنوع وإما مقطوعُ فقد تشتهي ولا تستطيع أن تأكل لعدم القدرة المادية، وقد تقدر ماديًا ولا تستطيع أن تأكل لأن الصحة لا تسمح. ويروى عن القاضي عبد الوهاب المالكي شيخ فقهاء المالكية أنه كان في بداية حياته في بغداد في فقر شديد، فخرج من بغداد إلى مصر، وبمصر عُرِف قدرُه ورحَّبَ به الناس وانثالت عليه الرغائب، فمات لعهدٍ قريب من وصوله لأكلة اشتهاها فأكلها، فقال وهو يتقلب في مرضه لا إله إلا الله: إذا عشنا مِتنا [2] ،وهكذا متع الدنيا: إما مقطوعة، وإما ممنوعة، أما لذائذ العلم والمعرفة فلا مقطوعة ولا ممنوعة.

والعلماء الذين ذاقوا لذة المعرفة انشغلوا بها وزهدوا في الدنيا، فهذا الخليل بن أحمد الفراهيدي من أجَلِّ علماء العربية يروي عنه تلميذه: النضرُ بن شميل أنه كان يسكن في خص، لا يملك فلسين، وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال، وكان يقول: إني لأغلق عليَ بابي فما يجاوزه همي

(1) -رواه الترمذي في سننه كتاب العلم برقم (2606)

(2) أبو غدة: عبد الفتاح: صفحات من صبر العلماء:53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت