الصفحة 81 من 123

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. متفق عليه [1] . وفي الحديث إرشاد للعبد إلى ما يشكر به النعمة؛ فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فُضل به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام، بعض الناس في نعمة لكنهم لا يشعرون بها بسبب أنهم يطيلون النظر إلى من فوقهم فلا يتمتعون بما هم فيه من نعم."

ويقول أبو حامد الغزالي: إطالة النظر إلى نعم أهل الدنيا يفسد صيام القلب.

إن السعادة تحتاج منا إلى نعرف كيف نسعدُ باللحظات الجميلة، و إن ابتلاك الله بنقص مال فانظر إلى من ابتلاهم الله بالأمراض، ويدفعون الأموال للحصول على الصحة.

ربَّ رجلٍ مبتلى بمرض في الكلى، يحتاج إلى عملية كلفتها الأموال المؤثلة، فما أنعم الله به عليك من سلامة عضو واحد في الجسد يساوي ربع مليون فما بالك ببيقية أعضاء، فلينظر من ابتلى بالفقر المدقع أو بالدين المفظع ويعلم أن ما أعطاه الله تعالى إياه من سلامة الأعضاء وصحة البدن تساوي أضعاف ما أعطاه لغني مبتلى بالأمراض، وما من مبتلى في الدنيا بخير أو الشر إلا ويجد من هو أعظم منه بلية، فيتسلى به ويشكر ما هو فيه مما يرى غيره ابتلى به، وحين ينظرُ إلى من هو فوقه في الدين يعلمُ أنه من المفرطين فبالنظر الأولِ يشكرُ ما لله عليه من النعم وبالنظر الثاني يستحيى من مولاه ويقرع باب المتاب بأنامل الندم فهو بالأول مسرور لنعمة الله، وفي الثاني منكسر النفس حياء من مولاه وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نظرَ أحدُكم إلى من فُضِّلِ عليه في المال والخَلقِ فلْيَنظرْ إلى من هوَ أسفلَ منه ممن فُضِّل عليه.» [2]

(1) : راوه مسلم: كتاب الزهد باب عن رسول الله برقم 2963، واللفظ له، وهو عند البخاري بلفظ:"لينظر إلى من هو أسفل منه"كتاب الرقاق: برقم 6490

(2) -رواه البخاري في الصحيح كتاب الرقاق باب لينظر إلى من هو أسفل منه برقم (6490) وهو عند مسلم كتاب الزهد والرقائق باب عن رسول الله برقم (2963) واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت