بسم الله الرحمن الرحيم
(ما زال جبريل يوصيني بالجار)
إن الحمد لله نحمده
عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ [1] ؛أي سيجعل له حصة في الميراث.
ومن طريف ما حفظ التاريخ من رعاية حق الجار ما رواه ابن عبد ربه في العِقد الفريد: أنه كان لأبي حنيفة جارُ، مغرم بالشراب، وكان أبو حنيفة يحيي الليل بالقيام، ويحييه جاره بالشراب، ويغني على شرابه: أضاعوني وأيَ فتى ًأضاعوا ليوم كريهة وسدادِ ثغرِ
فنصحه أبو حنيفة بالإقلاع عن عادة الشراب مرارًا، وتكرارا، فلم ينتصح، فأخذه العسس، أي رجال الشرَطة، ذات، ليلة فوضع في الحبس، وفقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه فقيل له أخذه العسس، فهو في الحبس.
فلما أصبح أبو حنيفة خرج إلى باب الأمير عيسى بن موسى فاستأذن عليه، فأسرع في إذنه، وكان أبو حنيفة قليلًا ما يأتي على الملوك، بل يطلب الملوك زيارته، فأقبل عليه الأمير فرحًا بقدوم أبي حنيفة مرحبًا به وقال: أمر ما جاء بك أبا حنيفة! قال نعم: أصلح الله الأمير، جار لي أخذه العسس فوقع في حبسك، فأمر عيسى بإطلاق كل من أخذ في تلك الليلة إكرامًا لأبي حنيفة، فأقبل الجار على أبي حنيفة متشكرًا له، فلما رآه أبو حنيفة قال: هل أضعناك يا فتى، يذكره بقصيدته التي كان يغني بها على شرابه: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر، قال ولكنك بررت وحفظت حق الجار، وأيمُنُ اللهِ لأقلِعَنَ عن هذه العادة الذميمة) [2]
أخي المصلي، إذا كانت الأذنُ تسر وتفرح بسماعِ قصصِ الوفاء، فإن القلب سيكون أشد فرحا بالاتباع حين تقوم برعاية حقِّ جارِك والإحسان إليه وتفريجِ كربه.،وإعانته في حالة عسرٍ، والسَتر عليه إن أخطأ.
(1) : صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب الوصاة بالجار يرقم 6014
(2) العقد الفريد: ج 7/ 13)