الصفحة 118 من 123

أخرج الإمام مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ [1] .

وإذا كان هذا الجزاء لمن فرج عن أي مسلم فإنَّ التفريجَ عن الجار أعظمُ أجرًا لزيادة حقه عليك بحكم الجوار.

ربما أصيب جارُكَ بحادث يُقعده عن العمل، فمن حُسن الإيمان أن ترعاه: إن كان عندك فضل مال عدت عليه، وإن لم يكن عندك مال فساعده بجهدك، خذه معك إلى الطبيب، فإن لم يكن فأحضر له الدواء، فإن لم يكن فادع له بالشفاء، وأقل درجات حق الجار أن لا تؤذيه

جاء في الأثر أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الكتابي أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الكتابي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ [2]

ومن جميل القصص في تاريخ الأردن الحديث أنه كان لمفتي مدينة السلط وإمامِها الشيخ عبد الحليم الكيلاني، رحمه الله، جارٌ مبتلى بالخمر وكان يمشي آخر الليل ثملًا يترنح في الشوارع ويزعج الجيران فقال الجيران لمفتي مدينتهم وإمامهم يومًا على مسمع من الجار ألا توبخه يا شيخ! فقال الشيخ، يُسمِعُ جارَه:"إن هذا الرجلَ بقدر ما شرب الكؤوس سيصلي لله ركعات ويذرف من دموع التوبة".

يقول الجار: لقد أوقظت هذه الكلمات نورَ الإيمان في قلبي، و قلت: ُ إذا كان الشيخ يحسن الظن بي فمن الجدير أن أحسن فعلي، وصار من العبَّادِ ومع كلِّ سجدةِ يدعو لإمام المسجدِ الذي هداه إلى ربه بالإحسان.

أخي المصلي، إن الخلقَ الحسن، والكلمةَ الحسنةَ لا بد أن تثمرَ ثمارًا طيبة بينَ الجيران، وأن تحلو الحياةُ بظلال الإيمان؛ لأنه إذا طابت الشجرةُ طاب الثمرُ، فكيف إذا كانت الشجرة هي الخلق الحسن فإن ثمارها بإذن الله تعالى ستكون ألفة القلوب؛ قال الغزالي في الإحياء:"ومهما طابَ المُثمِر طابت الثمرة، ويكفي أن يكون من ثمارِ الإحسان إلى الجار ألفةُ القلوب، وهي بحد ذاتها نعمة، و قد ورد في الثناء على نفس الألفة، سيما إذا كانت الرابطةُ هي التقوى"

(1) صحيح مسلم: كتاب الذكر: باب فضل الاجتماع على التلاوة: برقم 2699

(2) أخرجه الترمذي كتاب البر والصلة برقم 1943،وقال حديث حسن، وأصل الحديث عن رسول الله في صحيح البخاري كتاب الأدب باب الوصاة بالجار برقم 6014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت