أو أن الأم من حسرتها تتكلم أمام أبنائها وبناتها عن معاناتها مع أهل زوجها، فتزرع البغضاءَ في قلوب خضراء من حيث لا تدري وتجني بعد ذلك الكراهيةَ والقطيعةَ بين أبنائها وأقاربهم ومن هنا أمرنا الرسول بأن نحفظ لساننا.
وقد قد أرشدنا رسولُنا الحبيبُ - صلى الله عليه وسلم - لخطوات سهلة نُشيعُ بها المحبةَ بين الجيران من ذلك ما أخرجه البخاري [1] : عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ".أي حافر شاة، أي لاتحقرن أن تهدي إلى جارتها شيئا ولو كان يسيرا وهو كناية عن التحابب والتوادد، فكأنه قال: لتواددَ الجارةُ جارتها بهدية ولو كانت بسيطة فلا تجعل الكلفة المادية للهدية عائقا لك من هذا الفضل، بل قم بإهداء أي شيء يسيرٍ؛ فهو سببُ لإشاعة المحبة؛ فيتساوى في ذلك الغنيُ والفقير، وخُصَّ النهي بالنساء لأنهن مواردُ المودة والبغضاء، وأنهن أسرع إنفعالا في كل منهما."
(1) : صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب لا تحقرن جارة لجارتها برقم 6017